فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 4996

صفحة رقم 307

ولما تقدم كثير مما ينبني عى التاريخ: الحج في غير موضع والأشهر وإتمام عهد من له مدة إلى مدته والزكاة والجزية ، وختم ذلك بالكنز الذي لا يطلق شرعًا إلا على ما لم تؤد زكاته ، وكان مشركو العرب - الذين تقدم الأمر بالبراءة منهم والتأذين بهذه الآيات يوم الحج الأكبر فيهم - قد أحدثوا في الأشهر - بالنسيء الذي أمروا أن ينادوا في الحج بإبطاله - ما غير السنين عن موضوعها الذي وضعها الله عليه ، فضاهوا به فعل أهل الكتاببالتدين بتحليل أكابرهم وتحريمهم كما ضاهى أولئك قول أهل الشرك في النبوة والأبوة ، قال تعالى: ( إن عدة الشهور( اي منتهى عدد الشهور السنة ) عند الله ) أي كلام الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا ، وحكمه الذي هو مجمع الهدى ، فهو الحقيق بأن يكتب ، وليست الشهور الشهور ثلاثة عشر ولا أكثر كما كان يفعل من أمرتكم بالبراءة منهم كائنين منة كانوا في النسيء ) يوم ) أي كان ذلك وثبت يوم ) خلق السموات والأرض ) أي اللذين نشأ عنهما الزمان .

والمعنى أن الحكم بذلك كان قبل ان يخلق الزمان ) منها ) أي الشهور ) أربعة حرم ) أي بأعيانها لا بمجرد العدد ) ذلك ) أي الأمر العظيم والحكم العالي الرتبة في الإتقان خاصة ) الدين القيم ( اي الذيلا عوج فيه ولا مدخل للعباد ، وإنما هو بتقدير الله تعالى للقمر ؛ روى البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال - يعني في حجة الوادع: ( إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرًا ، منها أربعة حرم: ثلاث تواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ) .

ولما بين الأمر سبب عنه قوله: ( فلا تظلموا فيهن( اي الأشهر الحرم ) أنفسكم ) أي بسبب إنساء بعضها وتحريم غيره مكانة لتوافقوا العدد - لا العين - اللازم عنه إخلال كل منها بإيقاع الظلم فيه وتحريم كل من غيرهل ، قال قتادة: العمل الصالح واالفاسد فيها اعظم منه في غيرها وإن كان ذلك في نفسه عظيمًا فإن الله تعالىلعظم من أمره ما شاء ؛ وقال أبو حيان ما حاصله: إن العرب تعيد الضمير على جمع الكثرة كالواحدة المؤنثة فلذا قال: ( منها أربعة ) أي من الشهور ، وعلى جمع القلة لما لا يعقل بنون جمع المؤنث فلذا قال ) فلا تظلموا فيهن ) أي في الأربعة ولما كان إنساؤهم هو لتحل لهم المقاتلة على زعمهم قال: ( وقاتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت