فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 4996

صفحة رقم 319

ومتوقف نصره عليهم كما لم يحتج إليهم - بحياطة القادر له - فيما مضى من الهجر التي ذكرها ، وأن نفع ذلك إنما هو لهم باستجلاب ما عدوه واستدفاع ما اوعدوه في الدارين المشار إلى ذلك كله بقوله ) فما متاع الحياة الدنيا ( الاية وقوله ) إلا تنفروا ( - الآية ، فقال:( إلا تنصروه ) أي أنتم طاعة لأمر الله ، والضمير للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إما على طريق الاستخدام من سبيل الله لأنه الموضح له الداعي إليه ، أو لتقدم اسمه الشريف إضمارًا في قوله ) إذا قيل لكم ) أي من رسول الله صلى عليه وسلم استنصارًا منه لكم ، وإظهارًا في قوله تعالى

77 ( ) هو الذي أرسل رسوله ( ) 7

[ التوبة: 34 ] الاية وقوة ما في كل جملة من المناسبة المقتضية لأن تعانق التي بعدها ولا تنفك عنها قصر الفصل بين الظاهر وضميره ، وذكر الغاز والصاحب اوضح الأمر. وذلك أنه سبحانه لما عابهم باتخاذالرؤساء أربابًاُ اشتدت الحاجة إلى بيان أنهم في البعد عن ذلك على غاية لا تخفى على متأمل ، فوصفهم بالأكل المستلزم للجسمية المستلزمة للحاجة ، وبأن مأكولهم أموال غيرهم باطلًا ، بأنهم يغشونهم لصدهم إياهم عن السبي التي لا يخفى حسنها على من له أدنى نظر ؛ ولما كان ذلك شديد الإثارة لتشوف النفوس إلى السؤال عن العرب: هل فعلوا فعلهم واتبعوا سنتهم ؟ أجاب بأن عملهم في تحليل النسأة لهم بعض الأشهر الحرم وتحريم بعض أشهر الحل والزيادة في عدة أشهر السنة كعملهم سواء ولما أمر بقتال المشركين كافة وحثم على التقوى ، وكان بعضهم قد توانى في ذلك ، اشتد اقتضاء الحال لمعاتبة على التثاقل عن النفر ، فلما تم ذلك في هذا الأسلوب البديع والطراز الرفيع حث على نصر الرسول الذي ارسله ليظهره على الدين كله فقال جوابًا للشرط: ( فقد ) أي غن لم يتجدد منكم له نصر فإن الله قادر على نصره وسينصره ويغنيه عنكم ولا تضرون إلا أنفسكم فقد ) نصره الله ) أي الملك الأعظم وحده والأمر في غاية الشدة ، ولا شك عند عاقل ان المستقبل عنده كالماضي ) إذ ) أي حين ) أخرجه الذين ( وعبر بالماضي لأن فيهم من أسلم بعد ذلك فقال:( كفروا ) أي من مكة وهم في غاية التمالؤ عليه حين شاوروا في قتله أو إخراجه أو إثباته ، فكان ذلك سببًا لإذن الله له في الخروج من بينهم حال كونه ) ثاني اثنين ) أي احدهما أبو بكر رضي الله عنه ولا ثالث لهما ينصرهما إلا الله ) إذ هما في الغار ( اي غار ثور الذي في أعلى الجبل المواجه للركن اليماني بأسفل مكة على مسيرة ساعة منها لمّا كمنا به ثلاث ليال لفتر عنهما الطلب ، وذلك قبل ان يصلا إليكم أو يعولا في النصر عليكم ) إذ يقول ) أي رسول اله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لصاحبه ( اي أبي بكر الصديق رضي الله عنه وثوقًا بربه غير منزعج من شيء ) لا تحزن ( والحزن: هم غليظ بتوجع يرق له القلب ، حزنه واحزنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت