فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 4996

صفحة رقم 332

قد توكلنا عليه وفوضنا امورنا إليه ، والموكل لا يتهم الوكيل ) وعلى الله ) أي الملك الأعلى لا غيره ) فليتوكل المؤمنون ) أي كلهم توكلًا عظيمًا جازمًا لا معدل عنه ، فالفصيل بين المؤمن والكافر هو إسلام النفس إليه وحده بلا اعتراض عليه يقلبها كيف يشاء ويحكم فيها بما يريد .

التوبة: ( 52 - 54 ) قل هل تربصون. .. . .

)قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (( )

ولما تضمن ذلك ان سراءهم وضراءهم لهم خير من حيث إن الرضى بمر القضاء موجب لإقبال القاضي على المقتضي عليه بالرأفة والرحمة ، صرح بذلك في قوله: ( قل هل تربصون( اي تنتظرون انتظارًا عظيمًا ) بنا إلا إحدى الحسنيين ) أي وهي أن نصيب أعداءنا فنظفر ونغنم ونؤخر أو يصيبونا بقتل أو غيره فنؤجر ، وكلا الأمرين حسن: أما السراء التي توافقوننا على حسنها فأمرها واضح ، وأما الضراء فموجبة لرضى الله عنا ومثوته لنا بالصبر عليها ورضانا بها إجلالًا له وتسليمًا لأمره فهي حسنى كما نعلم لا سوأى كما تتوهمون ) ونحن نتربص بكم ) أي ننتظر إحدى السوأيين وهي ) إن يصيبكمالله ) أي الذي له جميع القدرة ونحن من حزبه ) بعذاب من عنده ) أي لا تسبب لنا فيه كما أهلك القرون الأولى بصائر للناس ) أو بأيدينا ) أي بسببنا من قتل أو نهب وأسر وضرب وغير ذلك لأن حذركم لا يمنعكم من الله ، وكل ذلك مكروه عندكم .

ولما تسبب عن هذا البيان ان السوء خاصة بحزب الشيطان ، حسن ان يؤمروا تهكمًا بهم بما أداهم إلى ذلك تخسيسًا لشأنهم فقال: ( فتربصوا ) أي أنتم ) إنا ) أي نحن ) معكم متربصون ) أي بكم ، نفعل كما تفعلون ، والقصد مختلف ، والآية من الاحتباك: حذف اولًا الإصابة للدلالة عليها بما أثبت ثانيًا ، وثانيًا إحدى السوأيين للدلالة عليها إثبات الحسنيين أولًا .

ولما كان جملة ما يصبيهم منهم من العذاب الإتفاق بتزكية ما طهر من أموالهم بالإعانة في سبيل الله خوفًا من اتهامهم بالنفاق في اقوالهم ليفتدوا أإنفسهم به من السفر ، قال: ( قل أنفقوا ) أي أوجدوا الإنفاق لكل ما يسمى إنفاقًا ) طوعًا أو كرهًا ) أي مظهرين الطواعية أو مظهرين الكراهية ؛ ولما كان الإعراض عنهم غنما سببه كفرهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت