فهرس الكتاب
صفحة رقم 334
فيها من الفساد الذي يظن أنه صلاح: ( فلا( - بفاء السبب ، فالسياق ابلغ من سياق الآتية بعد النهي عن الصلاة عليهم ) تعجبك أموالهم ) أي وإن أنفقوها في سبيلي وجهزوا بها الغزاة. فإن ذلك عن غير إخلاص منهم ولا حسن نية ولا جميل طوية ، وإنما هو لما اذلهم من عزة الإسلام واخافهم من سطوة الانتقام فهو من جملة العذاب ، وعطف عليها الأولاد لمشاركتها لها في الملاذ والقوة والاستعمال في الجهاد ، فقال مؤكدًا للنفي بإعادة النافي: ( ولا أولادهم ( فكأنه قيل: فماذا يراد بإعطائهم ذلك ؟ ولو منعوها واعطيها المخلصون لكان قوة للدين ، فقال: ( إنما يريد الله ( اي يوقع الإرادة لهم بها الملك الذي له الإحاطة بجميع الحكمة كما أن له الإحاطة بتمام القدرة ، وأبلغ في الحصر بإدخال اللام في قوله:( ليعذبهم ) أي لأجل ان يعذبهم ) بها في الحياة ) أي وإن كان يتراءى أنها لذيذة ، لأن ذلك من شأن الحياة فإنما هي لهم موت في الحقيقة ) الدنيا ) أي تارة بجمعها وتربتها وتارة ببذلها كرهًا في سبيل الله أو في تزكيتها وتارة بغيرذلك ) وتزهق ) أي وغنما يريد بتمكنهم منا لأجل أن يخرج وقت الموت بغاية الصعوبة ) أنفسهم ) أي بسببها ) وهم ( اي والحال انهم ) كافرون ( اي عريقون في الكفر ، وهكذا كل من اراد استدراجه سبحانه فإنه في الغالب يكثر اموالهم وأولادهم لنحو هذا لأنهم إذ رأوا زيادتهم بها على بعض المخلصين ظنوا لدليله وأوضح لسبيله ؛ فالحاصل أنه ظهر لهم أنهم اكرموا بها وخفي عنهم أنها سبب لعذابهم في الحياة باتكالهم عليها ، وفي الممات بصعوبته عليهم المشار إليه بالزهوق ، وفي الآخرة بسبب موتهم على حال الكفر باستدراجهم بها ، وأما المؤمن فلا يموت حتى يرى من الثواب ما يسليه عن كل شيء فيشتاق غلى لقاء الله وتخرج نفسه وهو في غاية المحبة لخروجها لأن البدن عائق له عما يرى .
ولما وضح بهذه الأمور منابذتهم للمؤمنين وخروجهم من ربقة الدين المصحح لوصفهم بالفسق ، أوضح لبسًا آخر من احوالهم يقيمونه بالأيمان الكاذبه فقال: ( ويحلفون ) أي طلبوا لكم الفتنة والحال انهم يجدون الإيمان ) بالله ) أي على ما له من تمام العظمة ) إنهم ) أي المنافقين ) لمنكم ) أي أيها المؤمنون على اعتقادكم ياطنًا كما هم ظاهرًا ) وما ) أي والحال انهم ما ) هم ( صادقين في حلفهم انهم ) منكم ولاكنهم ) أي مع أن لهم قوة وقيامًا يحاولونه ) يفرقون ) أي يخافون منكم على دمائهم خوفًا عظميًا يفرق همومهم فهو الملجئ لهم غلى الحلف كذبًا على