فهرس الكتاب
صفحة رقم 345
تطبعوا بهذه النقائض كلها ، اختصوا بكمال الفسق فشرح ذلك في اسلوب التعجب من حالهم فقال مظهرًا موضع الإضمار وتعليقًا للحكم بالوصف: ( المنافقين هم ) أي خاصة ) الفاسقون ) أي الخارجون عن دائرة ما ينفعهم من الطاعة الراسخون في ذلك ، فقد علم أنهم لو غزوا فعلوا هؤلاء سواء لأن الكل من طينة واحدة .
التوبة: ( 68 - 69 ) وعد الله المنافقين. .. . .
)وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (( )
ولما بين كثيرًا من احوالهم فاشتد التشوق إلى مآلهم وكان مقصودها بإظهار الإيمان والاعتذار عن النقائض بتأكد الأيمان إنما هو التقرب غلى المؤمنين والتحبب طمعًا في العيش في اكنافهم وفرقًا من المعالجة بما يستحقون من إتلافهم ، بين أن لهم على هذا الخداع العذاب الدائم والطرد اللازم ، وجمع معهم امصارحين بالكفر إعلامًا بأنهم إن لم يكونوا أعظم عنادًا منهم فهم سواء ، فقال: ( وعد الله( وساقه بصيغة البشارة تهكمًا بهم وإبلاغًا في مساءتهم ) المنافقين والمنافقات ( اي المساترين باعتقادهم ) والكفار ) أي المجاهرين في عنادهم ولما كانوا مجبولين على تجهم المؤمنين والانقاض عنهم ، وإن اظهروا خلاف ذلك فهو تصنع ، قال: ( نار جهنم ) أي النار التي من شأنها تجهم أهلها ولقاؤهم بالعبوسة الزائدة ) خالدين فيها ( اي لا براح لهم عنها ) هي حسبهم ) أي كافيتهم في العذاب ، لكن لما كان الخلود قد يتجوز به عن الزمن الطويل فيكون بعده فرج ، قال: ( ولعنهم الله ) أي طردهم وأبعدهم من رحمته وهو الملك العليم الحكيم الذي لا أمر لأحد معه فأفهم أنه لا فرج لهم ، ثم نفي كل احتمال بقوله: ( ولهم ) أي بالأمرين ) عذاب مقيم ( اي لا وصف له غير الإقامة في الدنيا بما هم مقهورون به من سطوة الإسلام وجنوده الكرام الأعلام ، وفي الآخرين بما لا تعلمه حق عليمه إلا الله الملك العلام .
ولما كان حالهم غفي الإقبال على العالجة لكونها حاصلة والإعراض عن العاقبة لأنها غائبة متشابهًا لحال من كان قبلهم من الأمم الخالية والقرون الماضية ، بين لهم ذلك وختم ببيان سوء أحوالهم وقبح مآلهم بتلاشي اعمالهم فقال ملتفتًا إلى أسلوب الخطاب