فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 4996

صفحة رقم 435

ولما بين حال الفضل فيمن احسن ، بين حال العدل فيمن أساء فقال: ( والذين كسبوا ) أي منهم ) السيئات ) أي المحيطة بهم ) جزآء سيئة ) أي منهم ) بمثلها ( عدل الله من غير زيادة ) وترهقهم ذلة ) أي من جملة جزائهم ، فكأنه قيل: أما لهم انفكاك عن ذلك ؟ فقيل جوابا: ( ما لهم من الله ( اي الملك الأعظم ؛ وأغرق في النفي فقال: ( من عاصم ( اي يمنعهم من شيء يريده بهم .

ولما كان من المعلوم أن المعلومأن ذلك مغير لأحوالهم ، وصل به قوله: ( كأنما ( ولما كان المكروه مطلق كونها بالمنظر السيئ ، بني للمفعول قوله:( أغشيت وجوههم ) أي اغشاها مغش لشدة سوادها لما هي فيه من السوء ) قطعًا ( ولما كان ذلك ظاهرًا في أنهم أهل الشقاوة ، وصل به قوله: ( أولئك( اي البعداء البغضاء ) اصحاب النار ( ولما كانت الصحبة الملازمة ، بينها بقوله:( هم فيها ) أي خاصة ) خالدون ) أي لا يمكنون من مفارقتها ؛ والرهق: لحق الأمر ، ومنه: راهق الغلام - إذا لحق حال الرجال ؛ والقتر: الغبار ، ومنه الإقتار في الإنفاق لقتله ؛ والذلة: صغر النفس بالإهانة ؛ والمكسب: الفعل لاجتلاب النفع إلى النفس أو النفس أو استدفاع الضر .

ولما بين سبحانه مآل الفريقين ، نبه على بعض مقدمات ذلك المانعة ان يشفع أحد من غير إذنه بقوله: ( ويوم ) أي وفرقنا بينهم لأنه لا أنساب هناك ولا أسباب فلا تناصر يوم ) نحشرهم ( اي الفريقين: الناجينوالهالكين العابدين منهم والمعودين حال كونهم ) جميعًا ( ثم يقطع ما ين المشركين وشركائهم فلا يشفع فيهم شيء مما يعتقدون شفاعته ولا ينفعهم بنافعة ، بل يظهرون الخصومة ويبارزون بالعدولاة وهو ناظر إلى قوله تعالى

77 ( ) إنه يبدئ الخلق ثم يعيده ( ) 7

[ يونس: 4 ] وإلى قوله

77 ( ) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ( ) 7

[ يونس: 18 ] والحشر: الجمع بكره من كل جانب إلى موقف واحد ؛ وأشار سبحانه إلى طول ووفهم بقوله: ( ثم نقول للذين أشركوا ) أي بنا من لم يشارك في خلقهم ؛ وقوله: ( مكانكم ( نقل أبو حيان عن النحوين أنهم جعلوه اسمًا لأثبتوا ، ورد على الزمخشري تقديره بألزموا لأنه متعد ويجب ان يساوي بين الاسم والمسمى في التعدي واللزوم ، أي إظهار لضعف معبوداتهم التي كانوا يترجونها وتحسيرًا لهم ، فلا يمكنهم مخالفة ذلك ولما كان التقدير: فوقفوا مواقفة للأمر على حسب الإدارة ، عطف عليه مسببًا عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت