صفحة رقم 499
وبعد هذه الرتبة العالية التي ل يشاركه في مجموعها كتاب وذلك أنه ) فصلت ( اي جعلت لها - مع كونها مفصلة إلى حلال وحرام وقصص وأمثال - فواصل ونهايات تكون بها مفارقة لما بعدها وما قبلها ، يفهم منها علوم جمة ومعارف مهمة وإشارات إلى أحوال عالية ، وموارد عذبة صافية ، ومقامات من كل علة شافية ، كما تفصل القلائد بالفرائد ، وهذا التفصيل لم يشاركه في شيء منه شيء من الكتب السالفة ، بل هي مدمجة إدماجًا لا فواصل لها كما يعرف ذلك من طالعها ، ويكفي في معرفة ذلك ما سقته منها في تضاعيف هذا الكتاب ، وما أنسب ختام هذه الآية للإحكام والتفصيل بقوله:( من لدن ) أي نزلت آياته محكمة مفصلة حال كونها مبتدئة من حضرة هي أغرب الحضرات الكائنة من إله ) حكيم خبير ( منهية إليك وأنت أعلى الناس في كل وصف فلذلك لا يلحق إحكامها ولا تفصيلها ، أرسلناك به قائلًا:( ألا تعبدوا ) أي بوجه من الوجوه ) إلا الله ) أي الإله الأعظم .
ولما كان هذا معظم ما أرس به ( صلى الله عليه وسلم ) ومداره ، استأنف الإخبار بأنه ارسله سبحانه مؤكدًا له لأجل إنكارهم فقال: ( إنني ( ولما كان إرساله( صلى الله عليه وسلم ) لأجل رحمة للعالمين ، قدم ضميرهم فقال: ( لكم منه ( اي خاصة ، ثم أجمل القرآن كله في وصفيه صلى الله عليه مسلم بقوله: مفدمًا ما هو أنسب لختام التي قبلها بالصبر: ( نذير وبشير ( كامل في كل من الوصفين غاية الكمال ، وهذا التقدير يرشد إليه قوله تعالى أول التي قبلها
77 ( ) أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ( ) 7
[ يونس: 2 ] مع إيضاحه لما عطف عليه قوله تعالى:
77 ( ) ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه أن ( ) 7
[ هود: 25 ] عطفناه عليه ، وإظهاره لفائدة عطفه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويرجح أن ( لا ) ناهية جازمة ل ) تعبدوا ( عطف ) أن استغفروا ( عليه ، فقد ظهر من تلويح هذا وتصريحه وتصريح ما في بقية السورة أن مقصودها وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل بما يعجز كما بدأهم للعمل فوجب إفراده بالعبادة وأن يمتثل جميع أمره ، ولا يترك شيء منه رجاء غقبال أحد ولا خوف إدباره ، ولا يخشى غيره .
ولا يركن إلى سواه ، على ذلك مضى جميع النبيين ودرج سائر المرسلين ( صلى الله عليه وسلم ) أجمعين .
ولما تقدم أنه نذير وبسير .
أتبع ذلك بما يشمل الأمرين بقوله عطفًا على ) ألا تعبدوا ( مشيرًا إلى أنه لا قيقدر الله حق قدره:( وأن استغفروا ربكم ) أي اطلبوا مع الإخلاص في العبادة أن يغفر لكم المحسن إليكم ما فرطتم فيه ؛ وأشار بأداة التراخي إلى علو رتبة التوبة وأن لا سبيل غلى طلب الغفران إلا بها فقال: ( ثم توبوا إليه ( اي ارجعوا بالظاهر والباطن رجوعًا لا جعة فيه وإن كان المراد بها الدوام فجليل