فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 4996

صفحة رقم 506

ودل على شدة الاهتامام بذلك بسوقه مساف ق الاستفهام في قوله: ( ايكم ) أي أيها العباد ) أحسن عملًا ( على أنه فعل هذه الأفعال الهائلة لأجل هذه الأمور التي هم لها مستهينون وبها مستهزئون ، وعلق فعل البلوى عن جملة الاستفهام لما فيه من معنى العلم لأنه طريق إليه ، روى البخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الل عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك ،( صلى الله عليه وسلم )

1548 ; وقال: ( يد الله ملأى لا تغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، وقال: أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء ، .

ويده الميزان يخفض ويرفع( وفي الآية حث على محاسن الأعمال والترقي دائماص في مراتب الكمال من العلم الذي هو عمل القلب والعمل الظاهر الذي هو وظيفة الأركان .

ولما ثبت - بيده الخلق الذي هم به معترفون - القدرة على إعادته ، وثبت بالابتلاء أنه لا تتم الحكمة في خلق المكلفين إلا باعادتهم ليجازي كلاًّ من المحسن والمسيء بفعلاه وأنهم ما خلقوا إلا لذلك .

عجب من إنكارهم له وأكده لذلك فقالك )ولئن قلت ( اي لهؤلاء الذين ما خلقت هذا الخلق العظيم غلا لابتلائهم ) إنكم مبعوثون ) أي موجودون ، بعثكم قطعًا لا بد منه .

ولما كان زمن البعث بعض الزمن قال: ( من بعد الموت( الذي هو في غاية الابتداء ) ليقولن ( أكده دلالة على العلم بالعواقب علمًا من أعلام النبوة ) الذين كفروا إن ( اي ما ) هذا ( اي القول بالبعث ) إلا سحر مبين ) أي شيء مثل السحر تخييل باطل لا حقيقة له أو خداع يصرف الناس عن الانهماك في اللذات للدخول ي طاعة الأمر .

ولما كان ما تقدم عنهم من الأفعال ومضى من الأقوال مظنة لمعاجلتهم بالأخذ ، وكان الواقع أنه تعالى يعاملهم بالإمهال فضلًا منه وكرمًا ، حكى مقالتهم في مقابلة رحمته لهم فقال: ( ولئن أخرنا( اي بما لنا من العظمة التي لا يفوتها شيء ) عنهم ( اي الكفار ) العذاب ( اي المتوعد به ) إلى أمة ( اي مدة من الزمان ليس فيها كدر ) معدودة ) أي محصورة الأيام أي قصيرة معلومة عندنا حتى تعد الأنفاس ) ليقولن ( على سبيل التكرار ) ما يحبسه ) أي العذاب عن الوقوع استعجلًا له تكذيبًا واستهزاء ، وهو تهديد لهم بأنه آتيهم عن قريب فليعتدوا لذلك .

ولما كان العاقل لا ينبغي أن يسأل عن مثل ذلك إلا بعد قدرته على الدفع ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت