فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 4996

صفحة رقم 513

على غير أساس ؛ والزينة: تحسين الشيء بغيره من لبسه أو حلية أو هيئة ؛ والتوفية: تأدية الحق على تمام ؛ وحبوط العمل: بطلانه ، من قولهم: حبط بطنه - إذا فسد بالمأكل الرديء .

ولما اتضحت الحجج وانتهضت الدلائل فأغرقتهم عوالي اللجج ، كان ذلك موضع الإنكار على من يسوي بين المهتدي والمعتدي ، فكيف يفصل إما باعتبار النظر إلى الراسة الدنيوية غفلة من حقائق الأمور أو عنادًا كمن قال من اليهود للمشركين: أنتم أهدى منهم ، فقال: ( أفمن كان على بينة ) أي برهان وحجة ) من ربه ( بما آتاه من ونر البصيرة وصفاء العقل فهو يريد الآخرة ويبني أفعاله على أساس ثابت ) ويتلوه ) أي ويتبع هذه البينة ) شاهد ( هو القرآن ) منه ) أي من ربه ، أو تأيد ذلك البرهان برسالة رسول عربي بكلام معجز وكان ) من قبله ) أي هذا الشاهد مؤيدًا له ) كتاب موسى ) أي شاهد ايضًا وهو التوارة حال كونه ) إمامًا ( يحق الاقتداء به ) ورحمة ) أي لكل من اتبعه .

ولما كان الجواب ظاهرًا حذفه ، وتقديره - والله أعلم: كمن هو على الضلالة فهو يريد الدنيا فهو يفعل من المكارم ما ليس مبنيًا على أساس صحيح ، فيكون في دار البقاء والساعدة هباء منثورًا ؛ ولما كن هذا الذي على البينة عظيمًا ، ولم يكن يراد به واحدًا بعينه ، استأنف البيان لعلو مقامه بأداة الجمع بشارة لهذا النبي الكريم بكثرة أمته فقال: ( أولئك ) أي العالو الرتبة بكونهم على هدى من ربهم وتأيد هداهم بشاهد من قبله وشاهد من بعده مصدق له ) يؤمنون به ) أي بهذا القرآن الذي هو الشاهد ولا ينسبون ىلآتي به إلى أنه افتراه ) ومن يكفر به ) أي بهذا الشاهد ) من الاحزاب ( من جميع الفرق وأهل الملل سواء ، سوى بين الفريقيين جهلًا أو عنادًا ) فالنار موعده أي وعيده ( وموضع وعيده يصلى سعيرها ويقاسي زمهريرها .

ولما عم بوعيد النار ، اشتد تشوف النفس لما سبب عنه فقرب إزالة ما حملت من ذلك بالإيجاز ، فاقتضى الأمر حذف نون ( تَكن ) فقيل: ( فلا تكُ ) أي أيها المخاطب الأعظم ) في مرية ( اي شك عظيم ووهم ) منه ) أي من القرآن ولا يضيق صجرك عن إبلاغه ، أو من الوعد الذي هو النار والخيبة وإن أنعمنا على المتوعد بذلك ونعمناه في الدنيا ؛ ثم علل النهي بقوله: ( إنه( القرآن أو الموعد ) الحق ( اي الكالمل ، وزاد في الترغيب فيه بقوله:( من ربك ) أي المحسن إليك بانزاله عليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت