فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 4996

صفحة رقم 5

وذلك كفر لا شك فيه ، وقد أطنبت فيه في كتابي مصاعد النظر ، وبينت مذاهب العادين للآيات وأن مرجعها التوفيق مثل نقل القراءات سواء - والله الهادي .

ولما ابتدئت السورة الماضية بأن هذا الكتاب محكم ، وختمت بالحكمة المقصودة من قص أنباء الرسل ، وكان السياق للرد عليهم في تكذيبهم به في قوله

77 ( ) أم يقولون افتراه ( ) 7

[ سجدة: 3 ] ودل على أنه أنزل بعلمه ، ابتدئت هذه لإتمام تلك الدالة بالإشارة إلى ما له من علو المحل وبعد الرتبة ، فعقب سبحانه هذه المشكلة التي ألقاها بالأحرف المقطعة وبان أنها مع إِشكالها عند التأمل واضحة بقوله مشيرًا إلى ما تقدم من القرآن وإلى هذه السورة: ( تلك ) أي الآيات العظيمة العالية ) آيات الكتاب ) أي الجامع لجميع المرادات .

ولما تقدم أول سورتي يونس وهود وصفة بالحكمة والإحكام والتفصيل ، وصف هنا بأخص من ذلك فقال تعالى: ( المبين ) أي البين في نفسه أنه جامع معجز لا يشتبه على العرب بوجه ، والموضح لجميع ما حوى ، وهو جميع المرادات لمن أمعن التدبر وأنعم التفكير ، ولأنه من عند لله

77 ( ) ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه ( ) 7

[ يوسف: 111 ] و

77 ( ) موعظه وذكرى للمؤمنين ( ) 7

[ هود: 120 ] ؛ والبيان: إظهار المعنى للنفس بما يفصله عن غيره وهو غرض كل حكيم في كلامه ، ويزيد عليه البرهان بأنه إظهار صحة المعنى بما يشهد به ، وأبان - لازم متعد ؛ ثم علل المبين بقوله معبرًا بالإنزال لأنه في سياق تكذيبهم به بخلاف ما عبر فيه بالجعل كما يأتي في الزخرف: ( إنا أنزلناه( بنون العظمة أي الكتاب المفسر بهذه السورة أو بالقرآن كله ) قرءنا ( سمي بعضه بذلك لأن القرآن اسم جنس يقع على الكل والبعض ) عربيًا ( وعلل إنزاله كذلك بقوله:( لعلكم تعقلون ) أي لتكونوا على رجاء من أن تكونوا من ذوي العقل أو من أن تعقلوا ما يراد منكم ؛ قال: أبو حيان و ( لعل ) ترّج فيه معنى التعليل .

وهذه الآية تدل على أن اللسان العربي أفصح الألسنة وأوسعها وأقوامها وأعدلها ، لأن من المقرر أن القول - وإن خص بخطابه قوم - يكون عامًا لمن سواهم .

ولما بين أنه يقص عليه من أنباء الرسل ما يثبت به فؤاده ، قال مثبتًا ومعللًا بأنه الكتاب بعلة أخرى مشاهدة هي أخص من الأول: ( نحن نقص عليك ( وعظم هذه القصة بمظهر العظمة وأكد ذلك بقوله تعالى:( أحسن القصص ) أي الاقتصاص أو المقصوص بأن نتبع بعض الحديث كما نعلمه بعضًا فنبينه أحسن البيان - لأنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت