فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 4996

صفحة رقم 108

يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) 73

ولما أخبر الله تعالى عن ارتباكهم في أشراك إشراكهم ، وأنهم يتعامون عن الأدلة في الدنيا ، وكان الأكثر المبهم القطع بعدم إيمانهم من توجيه الأمر والنهي والحث والزجر إلى الجميع وهم في غمارهم ، وكان بعض الناس كالحمار لا ينقاد إلا بالعذاب ، قال سبحانه وتعالى: ( أفأمنوا( إنكارًا فيه معنى التوبيخ والتهديد ) أن تأتيهم غاشية ) أي شيء يغطيهم ويبرك عليهم ويحيط بهم ) من عذاب الله ) أي الذي له الأمر كله في الدنيا كما أتى من ذكرنا قصصهم من الأمم .

ولما كان العاقل ينبغي له الحذر من كل ممكن وإن كان لا يقربهن قال تعالى: ( أو تأتيهم الساعة ( وأشار إلى أشد ما يكون من ذلك على القلوب بقوله:( بغتة ) أي وهم عنها في غاية الغفلة بعدم توقعها أصلًا ؛ قال الرماني: قال يزيد بن مقسم الثقفي:

ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة وأفظع شيء حين يفجؤك البغت

ولما كان هذا المعنى مهولًا ، أكده الله بقوله: ( وهم لا يشعرون ) أي نوعًا من الشعور ولو أنه كالشعرة ، إعلامًا بشدة جهلهم في أن حالهم حال من هو في غاية الأمن مما أقل أحواله أنه ممكن ، لأن الشعور إدراك الشيء بما يلطف كدقة الشعر ، وإنما قلت: إنه تأكيد ، لأنه معنى البغتة ؛ قال الإمام أبو بكر الزبيدي في مختصر العين: البغتة: المفاجأة ، وقال الإمام أبو عبدالله القزاز في ديوانه: فاجأت الرجل مفاجأة - إذا جئته على غفلة مغافصة ، ثم قال: وفاجأته مفاجأة - إذا لقيته ولم يشعربك ، وفي ترتيب المحكم: فجئه الأمر وفجأه وفاجأه مفاجأة: هجم عليه من غير أن يشعر به ، ويلزم ذلك الإسراع وهو مدار هذه المادة ، لأنه يلزم أيضًا التغب - بتقديم المثناة محركًا وهو الهلاك ، لأنه أقرب شيء إلى الإنسان إذ هو الأصل في حال الحدث ، والسلامة فيه هي العجب ، والتغب أيضًا: الوسخ والدرن ، وتغب - بكسر الغين: صار فيه عيب ، ويقال للقحط: تغبة - بالتحريك ، والتغب - ساكنًا: القبيح والريبة ، وكل ذلك أسرع إلى الإنسان من أضداده إلا من عصم الله ، وما ذاك إلا لأن هذه الدار مبينة عليه .

ولما وصف الله سبحانه له ( صلى الله عليه وسلم ) أكثر الناس بما وصف من سوء الطريقة للتقليد الذي منشؤه الإعراض عن الأدلة الموجبة للعلم ، أمر أن يذكر طريق الخلّص فقال: ( قل ) أي يا أعلى الخلق وأصفاهم وأعظمهم نصحًا وإخلاصًا: ( هذه ) أي الدعوة إلى الله على ما دعا إليه كتاب الله وسننه ( صلى الله عليه وسلم ) ) سبيلي ( القريبة المأخذ ، الجلية الأمر ، الجلية الشأن ، الواسعة الواضحة جدًا ، فكأنه قيل: ما هي ؟ فقال: ( أدعوا ( كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت