فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 4996

صفحة رقم 116

يسيروا ( وأشار إلى أنه بذلك أجرى سنته وإن طال المدى ، أتبعه الجزم بأن الجزم بأن في أحاديثهم أعظم عبرة ، فقال حثًا على تأملها والاستبصار بها:( لقد كان ) أي كونًا هو في غاية المكنة ) في قصصهم ) أي الخبر العظيم الذي تلي عليك تتبعًا لأخبار الرسل الذين طال بهم البلاء حتى استيأسوا من نوح إلى يوسف ومن بعده - على جميعهم أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام ) عبرة ) أي عظة عظيمة وذكرى شريفة ) لأولي الألباب ) أي د لأهل العقول الخالصة من شوائب الكدر يعبرون بها إلى ما يسعدهم بعلم أن من قدر على ما قص من أمر يوسف عليه السلام وغيره قادر على أن يعز محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعلي كلمته وينصره على من عاداه كائنًا من كان كما فعل يوسف وغيره - إلى غير مما ترشد إليه قصصهم من الحكم وتعود إليه من نفائس العبر ؛ والقصص: الخبر بما يتلو بعضه بعضًا ، من قص الأثر ، والألباب: العقول ، لأن العقل أنفس ما في الإنسان وأشرف .

ولما كان من أجل العبرة في ذلك القطع بحقية القرآن لما بينه من حقائق أحوالهم وخفايا أمورهم ودقائق أخبارهم على هذه الأساليب الباهرة والتفاصيل الظاهرة والمناهيج المعجزة القاهرة ، نبه على ذلك بتقدير سؤال فقال: ( ما كان ) أي هذا القرآن العربي المشتمل على قصصهم وغيره ) حديثًا يفترى ( كما قال المعاندون - على ما أشير إليه بقوله: ( أم يقولون افتراه( ، والافتراء: القطع بالمعنى على خلاف ما هو به في الإخبار عنه ، من: فريت الأديم ) ولكن ( كان ) تصديق الذي ( كان من الكتب وغيرها ) بين يديه ) أي قبله الذي هو كاف في الشهادة بصدقه وحقيته في نفسه ) و ( زاد على ذلك بكونه ) تفضيل كل شيء ) أي يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا والآخرة ؛ والتفصيل: تفريق الجملة بإعطاء كل قسم حقه ) وهدى ورحمة ( وبيانًا وإكرامًا .

ولما كان الذي لا ينتفع بالشيء لا يتعلق بشيء منه ، قال: ( لقوم يؤمنون ) أي يقع الإيمان منهم وإن كان بمعنى: يمكن إيمانهم ، فهو عام ، وما جمع هذه الخلال فهو أبين البيان ، فقد انطبق هذا الآخر على أول السورة في أنه الكتاب المبين ، وانطبق ما تبع هذه القصص - من الشهادة بحقية القرآن ، وأن الرسل ليسوا ملائكة ولا معهم ملائكة للتصديق يظهرون للناس ، وأنهم لم يسألوا على الإبلاغ أجرًا - على سبب ما تبعته هذه القصص ، وهو مضمون قوله تعالى:

77 ( ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( ) 7

[ هود: 12 ] الآية من قولهم

77 ( ) لولا ألقي عليه كنز أو جاء معه ملك ( ) 7

[ هود: 12 ] وقولهم: إنه افتراه ، على ترتيب ذلك ، مع اعتناق هذا الآخر لأول التي تليه ، فسبحان من أنزله معجزًا باهرًا ، وقاضيًا بالحق لا يزال ظاهرًا ، وكيف لا وهو العليم الحكيم - والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت