فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 4996

صفحة رقم 122

للاستواء عل العرش بعد أن أشار إلىعظمة هذا الخبر بما في صلة الموصول من الأوصاف العظيمة: ( يدبر الأمر ) أي في المعاش والمعاد وما ينظمهما بأن يفعل فيه فعل من ينظر في أدباره وعواقبه ليأتي محكمًا يجل عن أن يرام بنقيض ، بل هو بالحقيقة الذي يعلم أدبار الأمور وعواقبها ، ولا يشغله شأن عن شأن ، مع أن هذا العالم - من أعلى العرش إلى ما تحت الثرى - محتو عل أجناس وأنواع وفصول وأصناف وأشخاص لا يحيط بها سواه ، وذلك دال قطعًا عل أنه سبحانه في ذاته وصفاته متعال عن مشابهة المحدثات واحد أحد صمد ليس له كفوًا أحد .

ولما كان هذا بيانًا عظيمًا لا لبس فيه ، قال ) يفصل الآيات ) أي التي برز إلى الوجود تدبيرها ، الدالة على وحدانيته وكمال حكمته ، المشتملة عليها مبدعاته ، فيفرقها ويباين بينها مباينة لا لبس فيها ، تقريبًا لعقولكم وتدريبًا لفهومكم ، لتعلموا أنها فعل الواحد المختار ، لا فعل الطبائع ولا غيرها من الأسباب التي أبدعها ، وإلا فكانت على نسق واحد ، وجمعها لما تقدم من الإشارة إلى كثرتها بقوله: ( ق ( وكأين من آية في السموات والأرض ( فكأن هذه الألف واللام لذلك المنكر هناك .

ولما كان التدبير وهذا التفصيل دالاًّ على تمام القدرة وغاية الحكمة ، وكان البعث لفصل القضاء والحكم بالعدل وإظهار العظمة هو محط الحكمة ، علل بقوله: ( لعلكم بلقاء ربكم ) أي لتكون حالكم حال من يرجى له بما ينظر من الدلالات الإيقان بلقاء الموجد له المحسن إليه بجميع ما يحتاجه التربية ) توقنون ) أي تعلمون ذلك من غير شك استدلالًا بالقدرة على ابتداء الخلق على القدرة على ما جرت العادة بأنه أهون من الابتداء وهو الإعادة ، وأنه لا تتم الحكمة إلا بذلك .

الرعد: ( 3 - 4 ) وهو الذي مد. .. . .

)وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (( )

ولما انقضى ما أراد من آيات السماوات ، ثنى بما فيما ثنى به في آية يوسف من الدلالات فقال: ( وهو ) أي وحده ) الذي مد الأرض ( ولو شاء لجعلها كالجدار أو الأزج لا يستطاع القرار عليها ، وهذا لا ينافي أن تكون كرية ، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح ، كما أن الجبال أوتاد والحيوان يستقر عليها ) وجعل فيها ( جبالًا مع شهوقها ) رواسي ) أي ثوابت ، واحدها راسية أي ثابتة باقية في حيزها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت