فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 4996

صفحة رقم 154

الرعد: ( 32 - 34 ) ولقد استهزئ برسل. .. . .

)وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآُخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (( )

ولما تم الجواب عن كفرهم بالموحي وما أوحاه إليه وما اشتد تعلقه به ، عطف على ذلك تأسية بالموحى إليه ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأن الحاث على تميز الإجابة إلى الآيات المقترحات استهزاء الكفار ، فقال: ( ولقد استهزىء ) أي من أدنى الخلق وغيرهم ) برسل ( .

ولما كان الأرسال لم يعم جميع الأزمان فضلًا عن الاستهزاء ، أدخل الجار فقال: ( من قبلك( لعدم إتيانهم بالمقترحات ؛ والاستهزاء: طلب الهزوء ، وهو الإظهار خلاف الإضمار للاستصغار ) فأمليت ) أي فتسبب عن استهزائهم ذلك أني أمليت ) للذين كفروا ) أي أمهلتهم في خفض وسعة كالبهيمة يملى لها ، أي يمد في المرعى ، ولم أجعل ذلك سببًا لإجابتهم إلى ما اقترحوا ولا معاجلتهم بالعذاب فعل الضيق الفطن ) ثم ( بعد طول الإملاء ) أخذتهم ) أي أخذ قهر وانتقام ) فكيف ) أي فكان أخذي لهم سببًا لأن يسأل من كان يستبطىء رسلنا أو يظن بنا تهاونًا بهم ، فيقال له: كيف ) كان عقاب ( فهو استفهام معناه التعجب مما حل بالمكذبين والتقرير ، وفي ضمنه وعيد شديد .

فلما تقرر - بما مضى من قدرته تعالى على الثوب والعقاب وخفضه الأرضين ورفعه السماوات ونصبه الدلالات بباهر الآيات البينات - أن ليس لأحد غيره أمر ما ، وتحرر أن كل أحد في قبضته ، تسبب عن ذلك أن يقال: ( أفمن هو قائم ( ولما كان القيام دالًا على الاستعلاء أوضحه بقوله:( على كل نفس ) أي صالحة وغيرها ) بما كسبت( - يفعل بها ما يشاء من الإملاء والأخذ وغيرهما - كمن ليس كذلك ، مثل شركائهم التي ليس لها قيام على شيء أصلًا .

ولما كان الجواب قطعًا: ليس كمثله شيء ، كان كأنه قيل استعظامًا لهذا السؤال: من الذي توهم أن له مثلًا ؟ فقيل: الذين كفروا به )وجعلوا لله ) أي الملك الأعظم ) شركاء ( ويجوز أن يقدرل( من ) خبر معناه: لم يوحده ، ويعطف عليه ) وجعلوا ( ، فكأنه قيل: فماذا يفعل بهم ؟ فقيل: ( فقيل سموهم ( بأسمائهم الحقيقية ، فإنهم إذا سموهم وعرفت حقائقهم أنها حجارة أو غير ذلك مما هو مركز العجز ومحل الفقر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت