فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 4996

صفحة رقم 158

كقوله

77 ( ) ولله المثل الأعلى ( ) 7

[ النحل: 60 ] ، أي الصفة العليا - كذا قال ، ويمكن أن يكون ذلك حقيقة ، ويكون هناك محذوف ، وهو جنة من جنان الدنيا تجري من تحتها الأنهار - إلى آخره ، وهو من قول الزجاج .

ثم ابتدأ إخبارًا آخر تعظيمًا لشأنها وتفخيمًا لأمرها في قوله تعالى: ( تلك ) أي الجنة العالية الأوصاف ) عقبى ) أي آخر أمر ) الذين اتقوا ( ثم كرر الوعيد للكافرين فقال:( وعقبى ) أي منتهى أمر ) الكافرين ( بالرحمن ، المتضمن للكفر بالوحي والموحى إليه ) النار ( .

ولما وصف العالمين بأن المنزل إليه هو الحق برجاحة العقول وأصالة الأداء المؤدية إلى الصلاح الموجب لكل سعادة ، والكافرين به بضعف العقول الدافع إلى الفساد الموصل إلى سوء الدار ، ومر فيما يلائمه إلى أن ختمه بمثل ما ختم به ذلك ، عطف على ذلك قوله - ويمكن أن يكون اتصاله بما قبله أنه معطوف على محذوف هو علة لختم الآية السالفة ، تقديره: لأنهم ساءهم ما أنزل إليه حسدًا وجهلًا -: ( والذين آتيناهم ) أي بما لنا من العظمة التي استنفذتهم من الضلال ) الكتاب ( ولم يكفروا بالرحمن ولا بما أنزل ولا بمن أرسل ) يفرحون بما ( ولما كان المنزل دالًا بإعجازه على المنزل ، بنى للمفعول قوله:( أنزل إليك ) أي من هذا الكتاب الأعظم لموافقته تلك الكتب لأن كلام الله كله من مشكاة واحدة ، وتخصيصهم لأنهم هم المنتفعون بالكتاب دون غيرهم ، فكأنه ما أنزل إلا إليهم ، وهذا العطف يرجح أن يكون الموصول هناك مرفوعًا بالابتداء ) ومن الأحزاب ( من أهل الأوثان والكتاب الذين تحزبوا على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) من ينكر بعضه ( كالتوحيد ونعت الإسلام ونبوة النبي( صلى الله عليه وسلم ) وما يتبع ذلك مما حرفوه وبدلوه ، ويريد أن يكون الأمر تابعًا فيه لغرضه ، فالمشركون يريدون أن يمدح آلهتهم في بعض الآيات أو أن يسقط وصفها بالعيب ، واليهود يريدون أن ينزل ما يوافق فروع التوراة كما أنزل ما وافق الأصول ، وينكرون النسخ ، وأهل الإنجيل يريدون أن ينزل في المسيح ما يهوون ونحو ذلك ؛ قال المفسرون: كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعل مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، فلكفرهم بذلك البعض أمره أن يعلمهم باعتقاده كفروا أو شكروا فقال: ( قل إنما أمرت ) أي وقع الأمر الجازم الذي لا شك فيه لا تغير ممن له الأمركله ) أن أعبد الله ) أي الذي لا شك مثله وحده ، ولذلك قال: ( ولا أشرك به( لا أفعل إلا ما يأمرني به من غير نظر إلى سواه ، ديني مقصور على ما أنكرتموه ) إليه ( وحده ) أدعوا وإليه ) أي إيابي ومكانه وزمانه ، معنى بالتوبة عند الفتور عن القيام بحقه ، وحسًّا بالبعث للجزاء ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت