فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 4996

صفحة رقم 171

المبالغة أشارة إلى أن عادته تعالى جرت بأنه إنما ينصر أولياءه بعد طول الامتحان بعظيم البلاء ليتبين الصادق من الكاذب

77 ( ) حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ( ) 7

[ البقرة: 214 ]

77 ( ) حتى إذا استيئس الرسل ( ) 7

[ يوسف: 110 ] ،

77 ( ) الم أحسب الناس أن يتركوا ( ) 7

[ العنكبوت: 2 ] وذلك أنه لا شيء أشق على النفوس من مفارقة المألوف لا سيما إن كان دينًا ولا سيما إن كان قد درج عليه الأسلاف ، فلا يقوم بالدعاء إلى الدين إلا من بلغ الذروة في الصبر .

ولما ذكر ما أمربه موسى عليه السلام ، وكان قد تقدم أمره في الشريف إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالاقتداء بالأنبياء الذين هو من رؤوسهم وأولي عزمهم ، كان كأنه قيل: فبين أنت للناس ما نزل إليهم وذكرهم بأيام الله اقتداء بأخيك موسى عليه السلام ) و ( اذكر لهم خبره فإن أيامه من أعظم أيام الله: أشدها محنة وأجلها منحة ) إذ قال موسى ( امتثالًا لما أمرناه به ) لقومه ( مذكرًا لهم بأيام الله معهم ثم أيامه مع غيرهم .

ولما كان المراد بالتذكير بالأيام زيادة الترغيب والترهيب ، أشار إلى أن مقام الترهيب هنا أهم للحث على تركهم الضلال بترك عادته في الترفق بمثل ما في البقرة والمائدة من الاستعطاف بعاطفة الرحم بقوله: ( ياقوم ( فأسقطها هنا إشارة إلى أن المقام يقتضي الإبلاغ في الإيجاز في التذكير للخوف من معاجلتهم بالعذاب فقال:( ذكروا نعمة الله ) أي ذي الجلال والإكرام ، وعبر بالنعمة عن الإنعام حثًا على الاستدلال بالأثر على المؤثر ) عليكم ( ثم أبدل من( نعمة ) قوله: ( إذ ( وهو ظرف النعمة .

ولما كانوا قد طال صبرهم جدًا بما طال من بلائهم من فرعون على وجه لا يمكن في العادة خلاصهم منه ، وإن أمكن على بعد لم يكن إلا في أزمنة طوال جدًا بتعب شديد ، أشار إلى أسراعه بخلاصهم بالنسبة إليه لوجرى على مقتضى العادة جزاء لهم على طول صبرهم ، فعبر بالإفعال دون التفعيل الذي اقتضاه سياق البقرة فقال: ( أنجاكم من( بلاء ) آل فرعون ) أي فرعون نفسه وأتباعه وأوليائه ؛ قال في القاموس: ولا يستعمل إلا لما فيه شرف غالبًا ، فكأنهم قالوا: من أيّ بلائهم ؟ فقال: ( يسومونكم ) أي يكلفونكم ويولونكم على سبيل الاستهانة والقهر ) سوء العذاب ( بالاستعباد .

ولما كان السياق للصبر البليغ ، اقتضى ذلك العطف في قوله: ( ويذبحون ) أي تذبيحًا كثيرًا مميتًا - بما أفاده تعبير الأعراف بالقتل ، ومعرفًا بإعادة التعبير بالذبح أن الموت بالسكين ) أبناءكم ويستحيون ) أي يطلبوا أن يحيوا ) نساءكم ( لإفادة أن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت