فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 4996

صفحة رقم 209

مارس أمثال هذه الهمم أن يفهم غيره أن يكون لا ينقل آية إلا إذا وجد من حفاظها على حسب ما هي مكتوبة عدد التواتر والله أعلم .

ولما كان هذا الكلام الذي قالوه عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم شاقًا وله غائطًا موجعًان قال تسلية له على وجه راد عليهم: ( ولقد أرسلنا ) أي على ما لنا من العظمة والجلال والهيبة ؛ ولما كان الإرسال بالفعل غير عام للزمان كلهن قال: ( من قبلك ) أي كثيرًا من الرسل ) في شيع ) أي فرق ، سموا شيعًا لمتابعة بعضهم بعضًا في الأحوال التي يجتمعون عليها في الزمن الواحد من مملكة أو عمارة أو ديانة أو نحو ذلك من الأمور الجارية في العادة ) الأولين ( كلهم ، فما أرسلنا إلا رجالًا من أهل القرى مثلك يوحى إليهم ، ولم نرسل مع أحد منهم ملائكة تراها أممهم ، بل جعلنا مكاشفة الملائكة أمرًا خاصًا بالرسل ، فكذبوا رسلهم ) وما يأتيهم ( عبر بالمضارع تصويرًا للحال ، إيذانًا بما يوجب من الغضب ، فإن ما تجعل المضارع حالًا والماضي قريبًا منه ، وأكد النفي فقال:( من رسول ) أي على أي وجه كان ) إلا كانوا به ) أي جبلة وطبعًا ) يستهزئون( مكررين لذلك دائمًا ، فكأنهم تواصوا بمثل هذا ، ولم ينقص هذا من عظمتنا شيئًا ، فلا تبتئس بما يفعلون بك ؛ والاستهزاء في الأصل: طلب الهزوء ، والمراد به هنا - والله أعلم - الهزء ، وهو إظهار ما يقصد به العيب على إيهام المدح كاللعب والسخرية ، ولعله عبرعنه بالسين المفهمة للطلب إشارة إلى أن رغبتهم فيه لا تنتقضي كما هو شأن الطالب للشيء ، مع أنهم لا يقعون على مرادهم في حق أهل الله أصلًا ، لأنهم لا يفعلون من ذلك فعلًا إلا كان ظاهر البعد عما يريدون ، لظهور ما يدعوا إليه حزب الله وثباته ، فكانوا لذلك كطالب ما لم يقع ، وإنما كان الناس إلى ما يوجبه الجهل من الاستهزاء ونحوه أسرع منهم إلى ما يوجبه العلم من الأخذ بالحزم والنظر في العواقب ، لما في ذلك من تعجل الراحة واللذة وإسقاط الكلفة بإلزام النفس الانتقال من حال إلى حال - قاله الرماني .

ولما كانت قلوب أهل الضلال موصوفة بالضيق والحرج ، كان الداخل إليها لا يدخل إلا بغاية العسر ، فلذلك قال جوابًا لمن كأنه قال: أهذا خاص بهؤلاء ؟ فقيل: لا ، بل )كذلك ) أي مثل هذا السلك العجيب الشأن ، وعبر بالمضارع الدال مع التجدد على الاستمرار ، لاقتضاء المقام له كما تقدم في أولها فقال: ( نسلكه ) أي الذكر ) في قلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت