فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 4996

صفحة رقم 229

الحجر: ( 63 - 66 ) قالوا بل جئناك. .. . .

)قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ وَآتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (( )

ولما كانت حقيقة المنكر ما خرج عن عادة أشكاله ، ولم يكن على طريقة أمثاله ، أضربوا عن قوله ، وكان جوابهم أن ) قالوا بل ) أي لسنا منكرين لأنا ) جئناك ( لنفرج عنك أن نأتي بمثله من العذاب الذي كانوا يشكون فيه شكًا عظيمًا ، يحملون نفوسهم عليه ويكذبون به ، والجاهل يوصف بالشك وإن كان مكذبًا من جهة ما يعرض له منه ، من حيث إنه لا يرجع إلى ثقة فيما هو عليه ) وأتيناك بالحق ( الفاصل بينك وبينهم ، الواقع بهم مطابقًا لإخبارنا ؛ والإتيان: الانتقال إلى جهة الشيء ، والذهاب: الانتقال عنه ) وإنا لصادقون ( في الإخبار بما يطابق الواقع .

ولما أخبروه بوقوع العذاب بهم ، أمروه بما يكون سببًا فيما أمروا به من إنجائه ، فقالوا: ( فأسر( فأتو بالفاء لأن ما بعدها مسبب عما قبلها ) بأهلك بقطع ) أي طائفة ) من الليل واتبع ) أي كلف نفسك أن تتبع ) أدبارهم ( لتكون أقربهم إلينا وإلى محل العذاب ، لأنك أثبتم قلبًا وأعرفهم بالله ، والشر من ورائكم ، وقد جرت عادة الكبراء أن يكونوا أدنى جماعتهم إلى الأمر المخوف سماحًا بأنفسهم وتثبيتًا لغيرهم ، وعلمًا منهم بأن مداناة ما فيه وجل لا يقرب من أجل ، وضده لا يغني من قدر ، ولا يباعد من ضرر ، ولئلا يشتغل قلبك بمن خالفك ، وليحتشموك فلا يلتفتوا ، أو يتخلف أحد منهم - وغير ذلك من المصالح ؛ والدبر: جهة الخلف وهو ضد القبل ) ولا يلتفت ) أي أصلًا ) منكم أحد ( إذ لا فائدة فيه لأن الملتفت غير ثابت ، لأنه إما غير مستيقين لخبرنا أو متوجع لهم ، فمن التفت ناله العذاب ، وذلك أيضًا أجد في الهجرة ، وأسرع في السير ، وأدل على إخراج ما خلفوه من منازلهم وأمتعتهم من قلوبهم ، وعلى أنهم لا يرقون لمن غضب الله عليهم مع أنهم ربما رأوا ما لاتطيقه أنفسهم ) وامضوا حيث ( وتعبيره بالمضارع يشعر بأنه يكون معهم بعض الملائكة عليهم السلام في قوله: ( تؤمرون ( .

ولما تقرر بهذا أمر إهلاكهم من غير تصريح ولا تعيين لوقت ، قال تعالى: ( وقضينا ) أي بما لنا من العظمة ، موحين ) إليه ) أي خاصة ) ذلك الأمر ( وأشار إلى تعظيمه بالإشارة إليه بأداة البعد ، ثم فسره بقوله:( أن دابر ) أي آخر ) هؤلاء ) أي الحقيرين عند قدرتنا ، وأشار بصيغة المفعول إلى عظمته سبحانه وسهولة الأمر عنده فقال تعالى: ( مقطوع( حال كونهم ) مصبحين ( ولا يقطع الدابر حتى يقطع ما دونه ، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت