صفحة رقم 233
الحجر: ( 80 - 84 ) ولقد كذب أصحاب. .. . .
)وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (( )
ولما كان ربما قيل: إنه لو كان لأصحاب الأيكة بيوت متقنة لمنعتهم من العذاب ؟ عطف عليهم من هم على طريق أخرى من متاجرهم إلى الشام ، وكانوا قد طال اغترارهم بالأمل حتى اتخذوا الجبال بيوتًا ، وكانت آيتهم في غاية الوضوح فكذبوا بها ، تحقيقًا لأن المتعنتين لو رأوا كل آية لقالوا إنما سكرت أبصارنا فقال: ( ولقد كذب ( .
ولما كان السياق للمكذبين وما وقع لهم بتكذيبهم ، قدم فاعل ، فقال مشيرًا إلى إتقان بيوتهم: ( أصحاب الحجر( وهم ثمود قوم صالح عليه السلام ، وديارهم بين المدينة الشريفة والشام ) المرسلين ) أي كلهم بتكذيب رسولهم كما كذب هؤلاء المرسلين بتكذيبك ، لأن الرسل يشهد بعضهم لبعض بالصدق ، فمن كذب واحدًا منهم فقد كذب الجميع ، وهم في إثبات الرسالة بالمعجزة على حد سواء ؛ ثم أتبع ذلك قوله: الآيات كلها خاصة ، لا عن زينة الدنيا التي تجر إلى الباطل ) معرضين ) أي راسخين في الإعراض ، لم يؤمنوا بها ، التفاتًا إلى قوله تعالى ) ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء ( - الآيتين ، وتمثيلًا له ردًا للمقطع على المطلع ؛ ثم أخبر أنهم كانوا مثل هؤلاء في الأمن من العذاب والغفلة عما يراد بهم مع أنهم كانوا أشد منهم فقال: ( وكانوا ينحتون( والنحت: قلع جزء بعد حزء من الجسم على سبيل المسح ) من الجبال ( التي تقدم أنا جعلناها رواسي ) بيوتًا ءامنين ( عليها من الإنهدام ، وبها من لحاق ما يكره ، لا كبيوتكم التي لا بقاء لها على أدنى درجة ) فأخذتهم ) أي فتسبب عن تكذيبهم أن أخذتهم أخذ العذاب والانتقام ) الصيحة ( حال كونهم ) مصبحين ) أي داخلين في الصبح ) فما ) أي فتسبب عن الصيحة أنه ما ) أغنى ) أي أجزأ ) عنهم ما كانوا ) أي بجبلاتهم ) يكسبون ( من البيوت والأعمال والعدد والآلات الخبيثة ، لأنه لا يعجزنا شيء لأنه لا كلفة علينا فيما نفعل ) إنما نقول له كن فيكون ( وفعلنا بهم ذلك لأنهم كانوا على باطل ، فكان تعذيبنا لهم حقًا .
الحجر: ( 85 - 87 ) وما خلقنا السماوات. .. . .
)وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (( )