فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 4996

صفحة رقم 274

من العدو يكون عن ظن عدم قدرته عليه ، علل ذلك بقوله تعالى: ( فما هم بمعجزين ) أي في حالة من هذه الأحوال ، سواء علينا غفلتهم ويقظتهم ، ولم يعلل ما بعده بذلك لأن المتخوف مجوّز للعجز ، فقال تعالى: ( أو يأخذهم ) أي الله أخذ غضب ) على تخوف ( منهم من العذاب وتحفظ من أن يقع بهم ما وقع بمن قبلهم من عذاب الاستئصال ، ويجوز أن يراد بما مضى عذاب الاستئصال ، وبهذا الأخذ شيئًا فشيئًا ، فإن التخوف التنقص عند هذيل ، روي أن عمر رضي الله عنه سأل الناس عنها فسكتوا فأجابه شيخ من هذيل بأنه التنقص ، فقال عمر رضي الله عنه: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال: نعم قال شاعرنا أبو كثير الهذلي يصف ناقة:

رحل منها تامكًا قردًا كما تخوف عود النبعة السفن

رضي الله عنه: أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل ، قالوا: وما ديواننا ؟ قال: شعر الجاهلية ، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم .

ولما كان التقدير: لم يأمنوا ذلك في نفس الأمر ، ولكن جهلهم بالله - لطول أناته وحلمه - غرهم سبب عنه قوله التقاتًا إلى الخطاب استعطافًا: ( فإن ربكم ) أي المحسن إإليكم بإهلاك من يريد وإبقاء من يريد ) لرءوف ) أي بليغ الرحمة لمن يتوسل إليه بنوع وسيلة ، وكذا لمن قاطعه أتم مقاطعة ، وإليه أشار بقوله تعالى: ( رحيم ) أي فتسبب عن إمهاله لهم في كفرهم وطغيانهم مع القدرة عليهم العلم بأن تركه لمعاجلتهم ما هو إلا لرأفته ورحمته .

ولما خوفهم ، دل على تمام قدرته على ذلك وغيره بقوله: عاطفًا على ما تقديره: أو لم يروا إلى عجزهم عما يريدون وقسره لهم على ما لا يريدون ، فيعلموا بذلك قدرته وعجزهم ، فيعلموا أن عفوه عن جرائمهم إحسان منه إليهم ولطف بهم: ( أولم ( ولما كان حقهم المبادرة بالتوبة فلم يفعلوا ، أعرض عنهم في قراءة الجماعة تخوفًا فقال تعالى: ( يروا ( بالياء التحتية ، وقرأ حمزة والكسائي بالخطاب على نسق ما قبله ، أي ينظروا بعيون الأبصار متفكرين بالبصائر ، وبين بعدهم عن المعارف الإلهية بحرف الغاية فقال تعالى:( إلى ما خلق الله ) أي الذي له جميع الأمر ) من شيء ) أي له ظل ) يتفيؤا ) أي تترجع إلى جهة الشاخص ) ظلاله ( وهو ما ستره الشاخص عن الشمس متجاوزة له ) عن اليمين ( وهي ما على يمين المستدير للشمال ، المستقبل للجنوب ، الذي هو ناحية الكعبة لمن في بلاد الشام التي هي مسكن الأنبياء عليهم السلام ، وأفراد لأن الظل يكون أول ما تشرق الشمس مستقيمًا إلى تلك الجهة على استواء ، وجمع في قوله: ( والشمائل ( لأن الشمس كلما ارتفعت تحول ذلك الظل راجعًا إلى جهة ما وراء الشاخص ، ولا يزال كذلك إلى أن ينتصب عند الغروب إلى جهة يساره قصدًا على ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت