فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 4996

صفحة رقم 286

الرازي في اللوامع: فالله تعالى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، فبعضها بالتسخير المجرد كالجمادات ، وبعضها بالإلهام والتسخير كالنحل والسرفة - أي بضم وسكون ، وهي دويبة تتخذ بيتًا من دقاق العيدان فتدخله وتموت - والعنكبوت ، وبعضها بالتسخير والإلهام والعقل المتفق على نظام واحد كالملائكة ، وبعضها بكل ذلك والفكر والتمييز والأعمال المختلفة المبنية على الفكر كالإنسان .

ولما كان في الإيحاء معنى القول ، أتى ب ( أن ) المفسرة فقال تعالى: ( أن اتخذي ) أي افعلي ما يفعله المتكلف من أن يأخذ ) من الجبال بيوتًا ( أيّ بيوت ما أعجبها ) ومن الشجر ) أي الصالحة لذلك في الغياض والجبال والصحارى ) ومما يعرشون ) أي يرفع الناس من السقوف والجدران وغيرها ، وبدأ بالبيوت لأنها من عجب الدهر في حسن الصنعة وبداعة الشكل وبراعة الإحكام وتمام التناسب .

ولما كان أهم شيء للحيوان بعد الراحة من هّم المقيل الأكل ، ثنى به ، ولما كان عامًا في كل ثمر ، ذكره بحرف التراخي إشارة إلى عجيب الصنع في ذلك وتيسيره لها ، فقال تعالى: ( ثم كلي ( وأشار إلى كثرة الرزق بقوله تعالى: ( من كل الثمرات ( قالوا: من أجزاء لطيفة تقع على أوراق الأشجار من الظل ، وقال بعضهم: من نفس الأزهار والأوراق .

ولما أذن لها في ذلك كله ، وكان من المعلوم عادة أن تعاطيه لا يكون إلا بمشقة عظيمة في معاناة السير إليه ، نبه على خرقه للعادة في تيسيره لها فقال تعالى: ( فاسلكي ) أي فتسبب عن الإذن في الأكل الإذن في السير إليه ) سبل ربك ) أي المحسن إليك بهذه التربية العظيمة لأجل الأكل ذاهبة إليه وراجعة إلى بيوتك حال كون السبل ) ذللًا ) أي موطأة للسلوك مسهلة كما قال تعالى

77 ( ) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا ( ) 7

[ الملك: 15 ] وأشار باسم الرب إلى أنه لولا عظيم إحسانه في تربيتها لما اهتدت إلى ذلك ؛ ثم أتبعه نتيجة ذلك جوابًا لمن كأنه قال: ماذا يكون عن هذا كله ؟ فقال تعالى: - ) يخرج من بطونها ( - بلفت الكلام لعدم قصدها إلى هذه النتيجة ) شراب ( أيّ شراب وهو العسل لأنه مع كونه من أجلّ المآكل هو( مما يشرب ) ) مختلف ألوانه ( من أبيض وأحمر وأصفر وغير ذلك ، واختلافًا دالًا على أن فاعله مع تمام قدرته مختار ، ثم أوضح ذلك بقوله تعالى:( فيه ) أي مع كونه من الثمار النافعة والضارة ) شقاء للناس ( قال الإمام الرازي في اللوامع: ذا المعجونات كلها بالعسل ، وقال إمام الأولياء محمد بن علي الترمذي: إنما كان ذلك لأنها ذلت لله مطيعة وأكلت من كل الثمرات: حلوها ومرها محبوبها ومكروهها ، تاركة لشهواتها ، فلما ذلت لأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت