فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 4996

صفحة رقم 299

كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) 73

فلما صار هذا البيان ، إلى أجل من العيان ، كان ربما وقع في الوهم أنهم إن لم يجيبوا لِحقَ الداعي بسبب إعراضهم حرج ، فقال تعالى نافيًا لذلك معرضًا عنهم بإعراض المغضب ، مقبلًا عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إقبال المسلي ، معبرًا بصيغة التفعل المفهمة لأن الفطر الأولى داعية إلى الإقبال على الله فلا يعرض صاحبها عما يرضيه سبحانه إلا بنوع معالجة: ( فإن تولوا ) أي كلفوا أنفسهم الإعراض ومتابعة الأهواء فلا تقصير عليك بسبب توليتهم ولا حرج ) فإنما ) أي بسبب أنه إنما ) عليك البلاغ المبين ( وليس عليك أن تردهم عن العناد ، فكأنه قيل: فهل كان إعراضهم عن جهل أو عناد ؟ فقيل فيهم وفيهم:( يعرفون ) أي كلهم ) نعمت الله ) أي الملك الأعظم ، التي تقدم عد بعضها في هذه السورة وغيرها ) ثم ينكرونها ( بعبادتهم غير المنعم بها أو بتكذيب الآتي بالتنبيه عليها ، بعضهم لضعف معرفته ، وبعضهم عنادًا ، وكان بعضهم يقول: هي من الله ولكن بشفاعة آلهتنا ) وأكثرهم ) أي المدعوين بالنسبة إلى جميع أهل الأرض الذين أدركتهم دعوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) الكافرون ) أي المعاندون الراسخون في الكفر .

ولما كان من أجل المقاصد بهذه الأساليب التخويف من البعث ، وكان من المعلوم أنه ليس بعد الإعراض عن البيان والإصرار على كفران المعروف من الإحسان إلا المجازاة لأن الحكيم يمهل ، قال تعالى: عاطفًا على ثمرة ) فإنما عليك البلاغ المبين ( وهي: فبلغهم وبين لهم ولا تيأس من رجوعهم:( ويوم ) أي وخوفهم يوم ) نبعث ( بعد البعث ) من كل أمة شهيدًا ( يحكم بقوله الملك إجراء للأمر على ما يتعارفون وإن كان غنيًا عن شهيد .

ولما كان الإذن في الاعتذار في بعض المواقف الطويلة في ذلك اليوم متعذرًا ، عبر عنه سبحانه بأداة البعد فقال تعالى: ( ثم لا يؤذن ) أي لا يقع إذن على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت