فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 4996

صفحة رقم 304

كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهو روح الإنسانية ، ففي الجزء الثامن من الثقفيات عن عاصم بن كليب الجرمي قال: حدثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال: وأنا غلام اعقل وأفهم ، قال: فانتهى بالجنازة إلى القبر ولما يمكن لها فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول ( سوّ ذا أو خذ ذا ) قال: حتى ظن الناس أنها سنة ، فالتفت إليهم فقال: ( أما أن هذا لا ينفع الميت ولايضره ، ولكن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن .

( ) وإيتاء ذي القربى ( فإنه من الإحسان ، وهو أولى الناس بالبر ، وذلك جامع للاحسان في صلة الرحم .

ولما أمر بالمكارم ، نهى عن المساوئ والملائم فقال تعالى: ( وينهى عن الفحشاء( وهي ما اشتد تقصيره عن العدل فكان ضد الإحسان ) والمنكر ( وهو ما قصر عن العدل في الجملة ) والبغي( وهو الاستعلاء على الغير ظلمًا ، وقال البيضاوي في سورة الشورى: هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتجرأ كمية أو كيفية .

وهو من المنكر ، صرح به اهتمامًا ، وهو أخو قطيعة الرحم ومشارك لها في تعجيل العقوبة )ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه ورفعه ، وأصل البغي الإدارة ، كأنه صار بفهم هذا المعنى المحظور - المحذور عند حذف مفعوله ، لأن الإنسان - لكونه مجبولًا على النقصان - لا يكاد يصلح منه إرادة ، فعليه أن يكون مسلوب الاختيار ، مع الملك الجبار ، الواحد القهار ، فتكون إرادته تابعة لإرادته ، واختياره من وراء طاعته ، وعن الحسن أن الخلقين الأولين ما تركا طاعة إلا جمعاها والأخيرين ما تركا معصية إلا جمعاها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت