فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 4996

صفحة رقم 311

العالمين ( حتى أتيت على آخرها .

ومن طالع كتابي ( مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ) رأى مثل هذا أحاديث جدًا من أحسنها حديث نزول سورة الكوثر ، وقيل: التعوذ بعد القراءة لظاهر الآية ، وختام القرآن بالمعوذتين موافق لهذا القول بالنسبة إلى الحال ، والقول الأول الصحيح بالنسبة إلى ما ندب إليه المرتحل من قراءة الفاتحة وأول البقرة .

ولما كان ذلك ربما هو أوهم تعظيمه ، نفى ذلك بقوله جوابًا لمن كأنه قال: هل له سلطان ؟: ( إنه ليس له سلطان ) أي بحيث لا يقدر المسلط عليه على الانفكاك عنه ) على الذين ءامنوا ( بتوفيق ربهم لهم ) وعلى ربهم ) أي وحده ) يتوكلون ( ويجوز أن يكون المعنى أنه لما تقرر في الأذهان أنه لا نجاة من الشيطان ، لأنه سلط علينا بأنه يرانا من حيث لا نراه ويجزي فينا مجرى الدم ، وكانت فائدة الاستعاذة الإعاذة ، أشير إلى حصولها بقوله على سبيل التعليل( إنه ) أي استعذ بالله يعذك منه ، لأنه ليس له سلطان على الذين آمنوا بالله ليردهم كلهم عما يرضى الله ، وعلى ربهم وحده يتوكلون ، ثم وصل بذلك ما أفهمه من أن له سلطانًا على غيرهم فقال تعالى: ( إنما سلطانه ) أي الذي يتمكن به غاية التمكن بإمكان الله له ) على الذين يتولونه ) أي تولوه وأصروا على ذلك بتجديد ولايته كل حين ) والذين هم ) أي بظواهرهم وبواطنهم ) به ) أي بالشيطان ) مشركون ( دأئمًا لأنهم إذا تبعوا وساوسه ، وأطاعوا أوامره فقد عبدوه فجعلوه بذلك شريكًا ، فهم لا يتأملون دقائق القرآن بل ولا يفهمون ظواهره على ما هي عليه لما أعماهم به الشيطان من وساوسه ، وحبسهم به عن هذه الأساليب من محابسه ، فهم لا يزالون يطعنون فيه بقلوب عمية وألسنة بذية ؛ ثم عطف على هذا المقدر - الذي دل عليه الكلام - ما أنتجه تسلط الشيطان عليهم فقال تعالى:( وإذا بدلنا ) أي بعظمتنا بالنسخ ) ءاية ( سهلة كالعدة باربعة أشهر وعشر ، وقتال الواحد من المسلمين لاثنين من الكفار ، أو شاقّة كتحريم الخمر وإيجاب صلوات خمس ، فجعلناها ) مكان ءاية ( شاقة كالعدة بحول ، ومصابرة عشرة من الكفار ، أوسهلة كالآيات المتضمنة لإباحة الخمر وإيجاب ركعتين أول النهار وركعتين آخره ، فكانت الثانية مكان الأولى وبدلًا منها ، أو يكون المعنى: نسخنا آية صعبة فجعلنا مكانها آية سهلة ؛ والتبديل: رفع الشيء مع وضع غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت