فهرس الكتاب
صفحة رقم 338
وعجل لهم البشرى بقوله تعالى: ( لكم ) أي خاصة ) الكرة ) أي العودة والعظمة ؛ وبين أن ذلك مع السطوة بقوله سبحانه: ( عليهم( قال بعض المفسرين: في زمان داود عليه السلام ) وأمددناكم ) أي أعنَّاكم بعظمتنا ) بأموال ( تستعينون بها على قتال أعدائكم ) وبنين ) أي تقوون بهم ) وجعلناكم ) أي بعظمتنا ) أكثر ) أي من عدوكم ) نفيرًا ) أي ناسًا ينفرون معكم إذا استنفرتموهم للقتال ونحوه من المهمات ، والظاهر أنه ليس المراد بها المرة ما كان على يدي داود عليه السلام لأن الله يقول في هذه المرة الثانية ) وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ( وداود عليه السلام أسس المسجد ولم يكمله ، إنما أكمله ابنه سليمان عليهما السلام من بعده ، والذي عز من قال أن بني إسرائيل كانوا قهروا قبل داود عليه السلام من الفلسطينين وغيرهم ، ثم كان خلاصهم على يده عليه السلام - كما مضت الإشارة إليه في سورة البقرة ، قال في الزبور في المزمور الثالث عشر: من يعطي صهيون الخلاص لإسرائيل ؟ إذا رد الرب سبي شعبه يتهلل يعقوب ويفرح إسرائيل ؛ وفي الثالث والأربعين: اللهم إنا قد سمعنا بآذاننا وأخبرنا آباؤنا بالأعمال التي صنعت في أيامهم الأولى ، فلنسبحك يا إلهنا كل يوم ، ونشكر اسمك إلى الدهر ، الآن أضعفتنا وأقصيتنا ، ولم تكن يا رب تصحب جيوشنا ، لكن رددتنا على أعقابنا عن أعدائنا ، واختطفنا مبغضونا ، جعلتنا مأكلة كالغنم ، مددتنا بين الشعوب ، بعث شعبك بلا ثمن ، أقللت كثرة عددهم ، صيرتنا عارًا في جيرتنا ، هزًا وطنزًا لمن حولنا ، صرنا مثلًا في الشعوب ، وهزًا للرؤوس في الأمم ، حزني بين يديّ النهار كله ، الخزي غطى وجهي ، من صوت المعير ، اللهم إن هذا كله قد نالنا ولم ننس اسمك ، ولا نكثنا عهدك ، ولا صرفنا قلوبنا عنك ، عدلت بقصدنا عن سبلك ، أنزلتنا محال وعرة ، غشيتنا بظلال الموت ، ولم ننسك يا رب ، وقال في المزمور الثامن والسبعين والذي بعده: اللهم إن الأمم دخلت ميراثك ونجست هيكل قدسك ، جعلوا أورشليم خرابًا كالمحرس ، وصيروا جثث عبيدك طعامًا لطير السماء ، ولحوم أصفيائك لوحوش الأرض ، سفكوا دماءهم كالماء حول أورشليم وليس لهم دافن ، صرنا عارًا في جيراننا ، هزءًا وطنزًا لمن حلولنا ، حتى متى يسخط يا رب ، دائمًا يشتعل مثل النار غضبك ، أفض رجزك على الأمم الذين لا يعرفونك وعلى الملوك الذين لم يدعوا اسمك ، فإنهم أكلوا يعقوب وأخربوا دياره ، لا تذكر خطايانا الأولى بل تغشانا رأفتك سريعًا ، لأنا قد تمسكنا جدًا ، فكن لنا معينًا يا إلهنا ومخلصنا ، ونمجد اسمك يا رب ، نجنا واغفر لنا خطايانا لأجل اسمك الكريم ، لئلا تقول الأمم: أين إلههم ؟ عند ذلك تعلم الشعوب وتنظر عيوننا انتقام دماء عبيدك المسفوكة ، وليدخل إليك تنهد الأساري ، وكمثل عظمة ذراعك أنقذ بني المقتولين ، جاز جيراننا في حضنهم للواحد سبعة بالعار