فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 4996

صفحة رقم 361

ورغبهم في المسالمة ليتمكنوا من العبادة في هذا العيد ، ووعدهم بالإحسان إليهم وقال: قد علمتم أن ملككم بحنيا لما حاضره بختنصر ملك بابل وخرج غليه مستأنفًا ، انتفع بذلك ونفع قومه وبلده فسلموا ، وأن صدقيا الملك لما لج في محاربة بختنصر ولم يسالمه كما أمرته الأنبياء ، أهلك المدينة والأمة وأساء إلى نفسه وإليهم ، فسبيلكم أن تعبروا بهما وتهتدوا بأصوبهما فعلًا وأحمدهما عاقبة ، فاقبلوا نصيحتي ، واكتفوا بما جرى ، ووعدهم أن يعفو عن جميع ما تقدم ويحسن إليهم - وأطال الكلام .

وكان يوسف بن كريون يترحم لهم ويبكي بكاء شديدًا ، ثم قال لهم يوسف: إني لست أعجب منخراب هذه المدينة ، لعلمي بأن مدتها قد انتهت ، ولكني أتعجب منكم وأنتم تقرؤون كتاب دانيال النبي عليه السلام وتعلمون ما ذكره من بطلان القرابين وعدم الكاهن المسيح ، وأنتم مع ذلك لا تنكسرون ولا تخضعون لله ، ولا تستسلمون لمن قد سلطه الله عليكم .

فلم يقبل الخرواج ولا رجعوا غير أن جماعة من الكهنة والرؤساء تم لهم الخروج إلى الروم فآمنهم وأحسن إليهم ، فمنع الخوارج من بقي ، وضبطوا الطرق ، فبكى اليهود وشكوا منع الخوارج لهم من الخروج ، فأراد الخوارج قتلهم فبادر الروم ليخلصوهم فهجموا إلى القدس فقاتلوهم قتالًا شديدًا فانهزم الروم ، وأدتهم الهزيمة إلى داخل القدس الأعظم قدس الأقداس ، فقتلهم اليهود فيه ، فاختار طيطوس من عسكره ثلاثين ألفًا وأمرهم أن يدخلوا إلى صحن القدس لمحاربتهم ، وأراد هو الدخول معهم فمنعه أصحابه وقالوا: قف على موضع عال لتقوى قلوب أصحابك ، ويبذلوا المجهود في القتال ، ولا تخاطر بنفسك وبنا ، واتفق رأيهم على بيات ، فعلم بذلك اليهود فلم يناموا تلك الليلة ، فلما أصبحوا افترق اليهود على أبواب صحن القدس وأقاموا على مقاتلة الروم سبعة أيام ، فقتلوا منهم جماعة كثرة وأبعدوهم عن القدس ، فأمر طيطوس أصحابه بالكف عنهم ليفيهم الجوع ، وكان بقرب القدس قصر عظيم من بناء سليمان بن داود عليهما السلام ، ثم زاد فيه ملوك البيت الثاني طبقة عالية من الخشب الحسن ووزروا جميع الجدر بالخشب ، فطلوا جميع ما فيه من الخشب بالنفط والكبريت والزفت ، ثم أخفوا فيه رجلًا منهم ليشعل النار في مواضع من ذلك الخشب إذا دخله الروم ، وكان يفه باب خفي يخرج إلى مضوع آخر لا يفطن له إلا من يعرفه ، ثم مضوا إلى عسكر الروم ليلًا وهم في القدس فناوشوهم ، فاجتمع عليهم من الروم خلق كثير فقاتلوهم ساعة ، ثم انهزموا فدخلوا هذا القصر ، فدخل الروم وراءهم فلم يجدوا أحدًا منهم ، فصعدوا إلى الطبقة العالية ، فخرج اليهودي الذي كان قد اختفى ، فاختلط بهم وأطلق النار في تلك المواضع ، فاضطرمت النار في جميع جوانبه فبادر الروم إلى الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت