فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 4996

صفحة رقم 365

مواد الشبه وإيضاح وجوه الدلائل ، وأما الفروع فباعتبار الأحسنية تارة في السهولة والخفة ، وتارة في غير ذلك - كما هو واضح عند من تأمل ما بين الأمرين .

ولما انقسم الناس إلى مهتد به وضال ، أتبع ذلك بيانه ، وكان التعبير عن حالهما بالبشرى في قوله تعالى: ( ويبشر المؤمنين ) أي الراسخين في هذا الوصف ، ولهذا قيدهم بيانًا لهم بقوله تعالى: ( الذين( يصدقون إيمانهم بأنهم ) يعلمون ) أي على سبيل التجديد والاستمرار والبناء على العلم ) الصالحات ( من التقوى والإحسان ) أن لهم ) أي جزاء لهم في ظاهرهم وبواطنهم ) أجرًا كبيرًا ( إشارة إلى صلاح هذه الأمة وثباتهم على دينهم وأنه لا يزال أمرهم ظاهرًا كما كان إنذار كتاب موسى عليه السلام قومه إشارة إلى إفسادهم وتبديلهم دينهم .

ولما بشرهم بما لهم في أنفسهم ، أبتعه ما لهم في أعدائهم فقال تعالى: ( وأن ) أي ويبشر المؤمنين أيضًا بأن ) الذين لا يؤمنون ) أي لا يتجدد منهم إيمان ) بالآخرة ( حقيقة أو مجازًا ، المسبب عنه أنهم لا يعلمون الصالحات حقيقة لعدم مباشرتها ، أو مجازًا ببنائها على غير أساس الإيمان ؛ وعبر بالعتاد تهكمًا بهم ، فقال تعالى:( أعتدنا ) أي أحضرنا وهيأنا ما هو في غاية الطيب والنفاسة والملاءمة على سبيل الوعد الصادق الذي لا يتخلف بوجه ، وهو مع ذلك منظور إليه ، لعظمتنا ) لهم ( من عندنا بواسطة المؤمنين أو بلا واسطة .

ولما استشرف الأعداء إلى هذا الوعد استشرف المغتبط المسرور ، أتاهم في تفسيره بما خلع قلوبهم على طريقة ( تحية بينهم ضرب وجيع ) وسر قلوب الأولياء سرورًا عظيمًا ، فقال تعالى: ( عذابًا أليمًا ( فإنه لا بشرى لذوي الهمم أعلى ولا أسرمن الانتقام من مخالفيهم ، فصار فضل الكتاب على الكتاب كفضل الذهاب على الذهاب ، وحذف المؤمنين الذين لا يعلمون الصالحات ، لتمام البشارة بالإشارة إلى أنهم من القلة في هذه الأمة الشريفة بحيث لا يكادون أن يوجدوا .

ولما ذكر سبحانه ما لكلامه من الدعاء إلى الأقوام ، أتبعه ما عليه الإنسان من العوج الداعي له إلى العدول عن التمسك بشرائعه القويمة والإقدان على ما لا فائدة فيه ، تنبيهًا على ما يجب عليه من التأني للنظر فيما يدعو إليه نفسه ووزنِه بمعيار الشرع ، فقال تعالى: ( ويدع ( حذف واوه - الذي هو لام الفعل - خطأ في جميع المصاحف ولا موجب لحذفه لفظًا في العربية - مشير إلى أنه يدعو بالشر لسفهه وقلة عقله ، وهو لا يريد علو الشر عليه - بما أشير إليه بحذف ما معناه عند أهل الله الرفعة والعلو ، وإلى أن غاية فعله الهلاك إلى أن يتداركه الله ، وقد ذكرت حكم الوقف عليه وعلى أمثاله في سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت