فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 4996

صفحة رقم 380

الدنيا والآخرة وإن تراءى لكم أن غيره خير ) وأحسن تأويلًا ) أي عاقبة في الدارين ، وهو تفعيل من الأول وهو الرجوع ، وأفعل التفضيل هنا لاستعمال النصفة لإرخاء العنان ، أي على تقدير أن يكون في كل منهما خير ، فهذا الذي أزيد خيرًا والعاقل لا ينبغي أن يرضى لنفسه بالدون .

ولما كان ذلك مما تشهد القلوب بحسنه ، وأضداده مما تتحقق النفوس قبحه ، لأن الله تعالى جبل الإنسان على ذلك كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( البر ما سكن إليه القلب واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون وأفتوك ) وقال: ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) وكان قد جمع الضمائر سبحانه ، تلاه سبحانه بما يعمه وغيره فقال تعالى مفردًا الضمير ليصوب النهي إلى كل من الجمع والإفراد في حالتي الاجتماع والانفراد على حد سواء: ( ولا ) أي افعلوا ما أمرتم به من ذلك ، وانتهوا عما نهيتم عنه منه ، لما تقرر في الجبلات من العلم الضروري بخيريته وحسنه ، ولا ) تقف ) أي تتبع أيها الإنسان مجتهدًا بتتبع الآثار ) ما ليس لك به علم ( من ذلك وغيره ، كل شيء بحسبه ، لا سيما البهت والقذفن فما كان المطلوب فيه القطع لم يقنع فيه بدونه ، وما اكتفى فيه بالظن وقف عنده ؛ ثم علل ذلك مخوفًا بقوله: ( إن السمع والبصر( وهما طريقا الإدراك ) والفؤاد ( الذي هو آلة الإدراك ؛ ثم هوّل الأمر بقوله تعالى:( كل أولئك ) أي هذه الأشياء العظيمة ، العالية المنافع ، البديعة التكوين ، وأولاء وجميع أسماء الإشارة يشار بها للعاقل وغيره كقوله:

ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام

)كان ) أي بوعد لا خلف فيه ) عنه ) أي وحده ) مسؤولًا ( بسؤال يخصه ، هل استعمله صاحبه في طلب العلم مجتهدًا في ذلك ، لعمل عند الوقوف على الحقائق بما يرضي الله ، ويجتنب ما يسخطه أو لا ؟ وأول حديث النفس السابح ثم الخاطر ثم الإرادة والعزيمة ، فيؤاخذ بالإرادة والعزيمة لدخولهما تحت الاختيار فيتعلق بهما التكليف ، ولعدم دخول الأولين خفف عنا بعدم المؤاخذة بهما ، كما قال صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت