فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 4996

صفحة رقم 382

يعلم أحد العلم على ما هو عليه سواء ، ولأن الرأس إذا خوطب بشيء كان الأتباع له أقبل وبه أعنى .

ولما تمت هذه الأوامر والزواجر على هذا الوجه الأحكن والنظام الأقوم ، أشار إلى عظيم شأنه ومحكم إتقانه بقوله على طريق الاستئناف ، تنبيهًا للسامع على أن يسأل عنه: ( ذلك ) أي الأمر العالي جدًا ) مما أوحى ) أي بعث في خفية ) إليك ربك ) أي المحسن إليك ) من الحكمة ( التي لا يستطاع نقضها ولا الإتيان بمثلها من الدعاء إلى الخير والنهي عن الشر ، ومن حكمه هذه الأشياء المشار إليها من الأوامر والنواهي أنها لم تقبل النسخ في شريعة من الشرائع ، بل كانت هكذا في كل ملة .

ولما بين أن الجهل سبب لكل سوء ، وكان الشرك أعظم جهل ، أتبعه - ليكون النهي عنه بدءًا وختامًا ، دلالة على فرط شناعته عطفًا على ما مضى من النواهي - قوله تعالى: ( ولا تجعل( أو يقدر له ما يعطف عليه نحو: فالزمه ولا تجعل ) مع الله ) أي الملك الأعظم الذي له الأمر كله ) إلهًا( .

ولما كانوا لتعنتهم ربما جعلوا تعداد الأسماء تعدادًا للمسميات كما ورد في سبب نزول )قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( قال تعالى مع إفهام المعية للغيرية: ( ءاخر( فإن ذلك أعظم الجهل الذي نهى عن قفوه ) فتلقى ) أي فيفعل بك في الآخرة في الحبس ) في جهنم ( من الإسراع فيه وعدم القدرة على التدارك فعل من ألقى من عالٍ ، حال كونك ) ملومًا ) أي معنفًا على ما فعلت بعد الذم ) مدحورًا ) أي مطرودًا بعد الخذلان ، فهذان الوصفان أشنع من وصفي الذم والخذلان في الآية الأولى كما هي سنته تعالى أن يبدأ بالأخف تسليكًا لعباده ، وإنما كان الشرك أجهل الجهل لأن من الواضح أن الإله لا يكون إلا واحدًا بالذات فلا ينقسم ، وبالاعتبار فلا يجانس ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السلام أولها ) لا تجعل مع الله إلهًا ءاخر ( وهي عشر آيات من التوراة ، جعل فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك ، لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمه وعلومه وإن بذ فيها الحكماء ، وحك بيافوخه السماء ، ما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين الله أضل مكن النعم .

ولما كان ادعاءهم أن الملائكة بنات الله ادعاء لأن له مناسبًا ومجانسًا في أخص الصفات وهي الإلهية ، وكانت عبادتهم لهم تحقيقًا لذلك ، وكان ذلك أزيد من مجرد الشرك في الجهل ، ساقه مساق التقريع والتوبيخ تنبيهًا على ظهور فساده متصلًا بما مضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت