فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 4996

صفحة رقم 397

)الوسيلة ) أي المنزلة والدرجة والقربة بالأعمال الصالحة ) أيهم أقرب ) أي يتسابقون بالأعمال مسابقة من يطلب كل منهم أن يكون إليه أقرب ولديه أفضل ) ويرجون رحمته ( رغبة فيما عنده ) ويخافون عذابه ( تعظيمًا لجنابه ، المكلف منهم كالملائكة والمسيح وعزيز بالفعل ، وغيرهم كالأصنام بالقوة من حيث إنه يعبدوه ويبتغوا إليه الوسيلة ؛ وروى البخاري في التفسير عن عبد الله رضي الله عنه ) إلى ربهم الوسيلة ( قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم .

ثم علل خوفهم بأمر عام فقال تعالى: ( إن عذاب ربك ) أي المحسن إليك برفع انتقام الاستئصال منه عن أمتك ) كان ) أي كونًا ملازمًا له ) محذورًا ) أي جديرًا بأن يحذر لكل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلًا عن غيرهم ، لما شوهد من إهلاكه للقرون ومن صنائعه العظيمة .

ولما كان المعنى: فاحذرونا فإنا أبدنا الأمم السالفة ودمرنا القرى المشيدة ، عطف عليه قوله تعالى: ( وإن ) أي وما ؛ وأعرق في النفي فقال تعالى: ( من قرية( من القرى هذه التي أنتم بها وغيرها ) إلا نحن ) أي بما لنا من العظمة ) مهلكوها ( بنوع من والطالحة بالعذاب .

ولما كان الممكن ليس له من ذاته إلا العدم ، وذلك مستغرق لزمان القبل ، حذف الجار فقال تعالى: ( قبل يوم القيامة( الذي أنتم به مكذبون ، كما فعلنا في بيت المقدس في المرتين المذكورتين أول السورة لإفساد أهلها فاحذروا مثل ذلك ) أو معذبوها ) أي القرية بعذاب أهلها ) عذابًا شديداَ ( مع بقائها .

ولما أكد ذلك بالاسمية ، زاده تأكيدًا في جواب من كأنه قال: هل في ذلك من ثنيا لأن مثله لا يكاد يصدق ؟ فقال تعالى: ( كان ذلك ) أي الأمر العظيم ) في الكتاب ( الذي عندنا ) مسطورًا ( على وجه الخبر ، والأخبار لا تنسخ ، فلو لم يكن حشر كان أمرنا جديرًا بأن يمثل حذرًا من سطواتنا ، ولا بد من أن تفهم من أن نخفيكم بعد طول أمنكم ونهلك كثيرًا من أعزائكم على يد هذا الرجل الواحد الذي أنتم كلكم متمائلون عليه مستهينون بأمره ، مع أنا ارسلناه لعزكم وعلو ذكركم ، ولا بد أن ندخله إلى بلدكم هذا بجنود أولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت