فهرس الكتاب
صفحة رقم 402
تعالى بقدرته على ذلك ولو صاروا إلى ما هو أعسر عندهم في الإعادة من الرفات بأن يكونوا حجارة أو حديدًا ، وأشار إلى قدرته على التصرف بخرق العادة في الحديد بإلانته لعبد من عبيده ، ثم في الحجارة على سبيل الترقي في النشر المشوش بما هو أعجب من ذلك ، وهو إفاضة الحياة عليها لعبد آخر من عبيده ، أشار إلى تصرفه في التراب الذي هو نهاية الرفات الذي حملهم على الاستبعاد بما هو أعجب من كل ما تقدمه ، وذلك بإفاضة الحياة الكاملة بالنطق عليه من غير أن تسبق له حالة حياة أصلًان وذلك بخلق آدم عليه السلام الذي هو أصلهم ، مع ما في ذلك من حفظ السياق ي التسلية بأن الآيات لا تنفع المحكوم بشقاوته وبأن آدم عليه السلام قد سلط عليه الحاسد واشتد أذاه له مع أنه صفي الله وأول أنبيائه ، مع البيان لأن أغلب أسباب الطغيان الحسد الذي حمل إبليس على ما فعل فقال تعالى: ( إذ ) أي واذكر أيضًا ما وقع من الطغيان مع رؤية الآيات في أول هذا الكون من إبليس الذي هو من أعلم الخلق بآيات الله وعظمته ، ثم ممن اتبعه من ذرية آدم عليه السلام بعد تحقق عداوته في مخالفة ربهم المحسن إليهم مع ادعاء ولايته إذ ) قلنا ) أي بما لنا من العظمة التي لا يعصي مرادها شيء ) للملائكة ( حين خلقنا أباكم آدم وفضلناه: ( اسجدوا لآدم( امتثالًا لأمري ) فسجدوا إلا إبليس ( أبى أن يسجد لكونه ممن حقت عليه الكلمة ولم ينفعه ما يعلمه من قدرة الله وعظمته ، وذلك معنى قوله:( قال ) أي لنا منكرًا متكبرًا: ( ءأسجد ) أي خضوعًا ) لمن خلقت ( حال كون أصله ) طينًا ( فكفر بنسبته لنا إلى الجور وعدم الحكمة ، متخيلًا أنه أكرم من آدم عليه السلام من حيث إن الفروع ترجع إلى الأصول ، وأن النار التي هي أصله أكرم من الطين ، وذهب عليه إن الطين أنفع من النار فهو أكرم ، وعلى تقدير التنزل فإن الجواهر كلها من جنس واحد ، والله تعالى الذي أوجدها من العدم يفضل بعضها على بعض بما يحدث فيها من الأعراض ، كما تقدمت الإشارة إليه في
77 ( ) ولقد فضلنا بعض النبيّن على بعض ( ) 7
[ الإسراء: 55 ] .
ولما أخبر تعالى بتكبره ، كان كأنه قيل: إن هذه لوقاحة عظيمة واجتراء على الجناب الأعلى ، فهل كان غير هذا ؟ فقيل: نعم ) قال أرءيتك ) أي أخبرني ) هذا الذي كرمت عليّ ( بم كرمته عليّ مع ضعفه وقوتي ؟ فكأنه قيل: لقد أتى بالغاية في إساءة الأدب ، فما كان بعد هذا ؟ فقيل: قال مقسمًا لأجل استبعاد أن يجترئ أحد هذه الجراءة على الملك الأعلى:( لئن أخرتن ) أي أيها الملك الأعلى تأخيرًا ممتدًا ) إلى يوم القيامة ( حيًا متمكنًا ) لأحتنكن ) أي بالإغواء ) ذريته ) أي لأستولين عليهم بشدة احتيالي كما يستولي الآكل على ما أخذه في حنكه ، بتسليطك لي عليهم ) إلا قليلًا (