فهرس الكتاب
صفحة رقم 405
الإسراء: ( 64 - 65 ) واستفزز من استطعت. .. . .
)وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (( )
ولما بدأ سبحانه بالوعيد لطفًا بالمكلفين ، عطف على ( ذهب ) قوله ممثلًا حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع بقوم فصوت بهم صوتًا يستنفرهم من أماكنهم ، ويلقعهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم: ( واستفزز ) أي استخف ، والفز أصله القطع ، أي استزله بقطعه عن الصواب - قاله الرماني ) من استطعت منهم ( وهم الذين سلطناك عليهم ) بصوتك ) أي دعائك بالغنى والمزامير وكل ما تزينه بالوساس ) وأجلب ) أي اجمع أوس ق بغاية ما يمكنك من الصياح ) عليهم بخيلك ) أي ركبان جندك ) ورجلك ) أي ومشاتهم ؛ والمعنى: افعل جميع ما تقدر عليه ، ولا تدع شيئًا من قوتك ، فإنك لا تقدر على شيء لم أقدره لك .
ولما كان الشيطان طالبًا شركة الناس في جميع أمورهم بوساوسه الحاملة لهم على إفسادها ، فإن أطاعوه كانوا طالبين لأن يشركوه وإن كانوا لا شعور لهم بذلك ، عبر بصيغة المفاعلة فقال تعالى: ( وشاركهم ) أي بوثوبك على مخالطتهم عند ما يشاركونك بفعل ما يوافق هواك ) في الأموال ) أي التي يسعون في تحصيلها ) والأولاد ) أي التي ينسلونها ، إن اقتنوها بوجه محرم أو لم يذكروا اسمي عليها ، وكذا قرابينهم لغير الله وإنفاقهم في المحرمات وتعليمهم أولادهم المعاصي والكفر مشاركة فيها ) وعدهم ( من المواعيد الباطلة ما يستخفهم ويغرهم من شفاعة الآلهة والكرامة على الله تعالى وتسويف التوبة - ونحو ذلك ؛ ثم التفت إلى الصالحين من عباده فأخبرهم تثبيتًا لهم وتنبيهًا لغيرهم على أنه ليس بيده شيء ، فقال تعالى مظهرًا لضميره بما يدل على تحقيره ، تقبيحًا لأمره وتنفيرًا منه:( وما يعدهم الشيطان ) أي المحترق المطرود باللعنه ة من عدم البعث وطول الأجل وشفاعة الآلهة ونحو ذلك ) إلا غرورًا ( والغرور: تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب ، ثم رجع إلى مواجهته بما يحقر أمره ، فإن المواجهة بالتحقير أنكأ ، مصرحًا بنتيجة ذلك ، وهي أنه غير قادر إلا بإذنه سبحانه ، وممنوع عنه ما لم يقدره له ، دفعًا لما قد يوهمه ما مضى من أنه يؤثر شيئًا استقلالًا فقال تعالى:( إن ) أي اجهد جهدك ، لأن أهل الشهوات سلطتم عليهم زيادة في شقائك بما أردته منهم قبل خلقك وخلقهم ، لا تقدر أن تتعدى شيئًا منه إلى خالصتي ومن ارتضيته لعبادتي ، إن ) عبادي ( الذين أهّلتهم للإضافة إليّ فقاموا بحق عبودتي بالتقوى والإحسان ) ليس لك ) أي بوجه من الوجوه ) عليهم سلطان ) أي فلا تقدر أن تغويهم وتحملهم على ذنب لا يغفر ، فإني وفقتهم