فهرس الكتاب
صفحة رقم 434
النصرة ، والتمكن سبيل إخوانه من الرسل عليهم السلام ) وقلنا ) أي بما لنا من العظمة التي لا يتعاظمها شيء .
الإسراء: ( 104 - 109 ) وقلنا من بعده. .. . .
)وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (( )
ولما كان هذا القول غير مستغرق لزمان البعد ، أثبت الجار فقال تعالى: ( من بعده ) أي الإغراق ) لبني إسراءيل ( الذين كانوا تحت يده أذل من العبيد لتقواهم وإحسانهم:( اسكنوا الأرض ) أي مطلق الأرض إشارة إلى أن فرعون كان يريد محوهم عن الأرض أو إلى أن سكناهم مع وجوده كانت عدمًا ، لما بهم من الذل - والأرض التي أراد أن يستفزهم منها ، وهي أرض مصر ، أي صيروا بحيث تسكنونها لا يد لأحد عليكم ، ولا مانع لكم مما تريدون منها ، كما كان فرعون وجنوده إذا شئتم مملكين فيها بعد أن كنتم عبيدًا تسامون سوء العذاب ) فإذا جاء ) أي مجيئًا محققًا ) وعد الآخرة ) أي القيامة بعد أن سكنتم الأرض أحياء ودفنتم فيها أمواتًا ) جئنا ) أي بما لنا من العظمة ) بكم ( منها ) لفيفًا ) أي بعثناكم وإياهم مختلطين ، لا حكم لأحد على آخر ، ولا دفع لأحد عن آخر على غير الحالة التي كانت في الدنيا ، ثم ميزنا بعضكم عن بعض ، ونعمنا الطيب منكم بإهانة الخبيث ، أن يسأل بنو إسرائيل الذين يقبل هؤلاء المشركون الجهلة كلامهم ويستنصحونهم في أمورهم - عن هذا الذي تلوناه عليك يخبروا به كما أخبرناك ، فيثبت حينئذ عندهم أمر الآخرة ، وإلا كان قبولهم لبعض كلامهم دون بعض بغير دليل تحكمًا وترجيحًا من غير مرجح .
ولما ثبت أمر الحشر بإثبات القدرة على كل ممكن تارة ، وبإخبار بني إسرائيل الذين ألزموا أنفسهم قبول كلامهم وقطع المفاوز إليهم لسؤالهم عن بعض الأمور أخرى ، ثبت أن هذا القرآن المخبر بذلك حق ، وكانوا قد سألوه عن المسائل المذكورة فأجابهم عن أولها وهي الروح بأمر مجمل وعقبه بأنهم سألوه في أشياء اقترحوها وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفعلها ، وأشار تعالى بالإخبار عن آيات موسى عليه السلام إلى أنه لم يترك إجابتهم بخلًا ولا عجزًا ، فإنها من جنس من التصرف في المياه تارة بإنزالهما وتارة بتبديلها دمًا الموجب للقدرة على إنبات الأشجار بها ، ومن إسقاط السماء