فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 4996

صفحة رقم 437

القادر عل كل شيء ) ويخرون ( عند تكرار سماعه ) للأذقان ( مع سجودهم ) يبكون ويزيدهم ( تكراره ) خشوعًا ) أي خضوعًا وتواضعًا وإخباتًا ، فإن كان سؤالكم إياهم لتؤمنوا إذا أخبروكم أني عل الحق فآمنوا ، وإن كان لغير ذلك فقد تبين سفهكم وضعف أمركم وسوء رأيكم ، وعبر في البكاء بالفعل إشارة إلى تجدده في بعض الأحيان لما لهم في بعضها من السرور ببعض ما أبيح من الملاذ ، وفي السجود بالاسم إشارة إلى دوام ذلهم بالسجود المشروع ، أو بمطلق الخضوع ، وسيأتي في سورة مريم ما يزيده وضوحًا .

الإسراء: ( 110 - 111 ) قل ادعوا الله. .. . .

)قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (( )

ولما كان إيمان أهل العلم الأول به وإذعانهم له وتركهم لأديانهم - التي أخذوها عن الأنبياء الآتين إليهم بالكتب لأجله بعد إقامة الدليل القاطع على أنه من عند الله - موجبًا لكل من له أدنى إنسانية أن يؤمن به ويقبل عليه ويدعو من أنزله دون غيره دائمًا ، لا في أوقات الشدة فقط ) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ( وكانت أوقات الإجابة أولى بالدعاء من غيرها ، وكانت حالة السجود لا سيما مع البكاء والخشوع أولاها( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) كان المعاندون من العرب كأنهم قالوا لأن ذلك من شأنهم ومن حقهم بعد ما قام من الأدلة: آمنًا فعلِّمنا كيف ندعو وبأيّ اسم نهتف ؟ ولما كان الجلالة هو الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى ، وكان قد ورد في النحل من التنويه به ما لم يرد في غيرها لما تقدم من الأسرار مع أنه عد فيها من النعم ما لم يعد في غيرها ، ومنها تعليم الإنسان البيان ، وذلك أليق باسم الرحمن ) ) الرحمن علم القرآن ( ) [ الرحمن: 1 ] الآيات ، وكانت الرحمة دنيوية وأخروية من الخالق ومن الخلائق قد كررت في هذه السورة ثماني مرات ) عسى ربكم أن يرحمكم ( ، ) جناح الذل من الرحمة ( ، ) وقل رب ارحمهما ( ) ابتغاء رحمة من ربك ( ، ) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم ( ، ) إنه كان بكم رحيمًا ( ، ) إلا رحمة من ربك ( خزائن رحمة ربي وكان ذلك ظاهرًا في إرادة عمومها ، فكان اسم الرحمن به أليق ، وقع الجواب بقوله تعالى:( قل ادعوا الله ) أي الملك الأعظم ذا الجلال والإكرام في ذات إحاطته ) أو ادعوا الرحمن ( في معنى استغراقه بالرحمة ، أي سموا - أي أوقعوا الدعاء مسمين في حال دعائكم - ربكم الذي سبحتموه في السجود بأي اسم أردتم مما أذن فيه ، فاهتفوا بهذا الاسم الدال على الجلال ، واستحقاق مسماه الدعاء لذاته ، أو بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت