فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 4996

صفحة رقم 439

الفجر كان مشهودًا ( ، ومن قوله: ( إذا يتلى عليهم ( قوة الهجر به قال تعالى:( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك فيها ، أو سمى القراءة صلاة لأنها شرط فيها جهرًا قويًا حتى تسمعه المشركون ، فإن المخالفين قد عرف عنادهم فلا يؤمن سبهم للقرآن ولمن أنزله ولمن جاء به ، بل كانوا يفعلون ذلك ويلغون ، وربما صفقوا وصفروا ليغلطوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويخلطوا عليه قراءته ) ولا تخافت ) أي تسر ) بها ( إسرارًا بليغًا كأنك تناظر فيه آخر بحيث لا تسمع من وراءك ليأخذوه عنك ) وابتغ ) أي اطلب بغاية جهدك ) بين ذلك ) أي الجهر والمخافتة التي أفهمت أداة البعد عظمة شأنهما ) سبيلًا ) أي طريقًا وسطًا ؛ روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مختفٍ بمكة ، كان إذا صلى بأصحابه رفه صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك ، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ) ولا تخافت بها ( عن أصحابك فلا تسمعهم - انتهى .

أطلق هنا اسم الكل على الجزء إشارة إلى أن المقصود الصلاة وفيما تقدم اسم الجزء على الكل لأن المقصود الأعظم هناك القراءة في الفجر ، وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن هذه الآية نزلت في الدعاء ، وقد تقدم غير مرة أنه ليس ببدع أن يكون للشيء أسباب كثيرة .

ولما تقدم إحاطة هذين الاسمين ، أما الله فبجميع معاني الأسماء الحسنى ، وأما الرحمن فبالرحمانية ، لمأمور بالدعاء بهما كل مخاطب ، خصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمر بالتحميد الذي معناه الإحاطة واسمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مشتق منه لاتصافه به حامدًا ومحمودًا ، وبالتكبير عن كل ما يفهمه العباد من أسمائه الحسنى فقال تعالى: ( وقل الحمد ) أي الإحاطة بالأوصاف الحسنى ) لله ) أي الملك الأعظم ) الذي لم يتخذ ( لكونه محيطًا بالصفات الحسنى ) ولدًا ( فإن ذلك لا يكون إلا للحاجة وبالحاجة وهي من أسوأ الأوصاف ) ولم يكن ) أي يوجد بوجه من الوجوه ) له شريك في الملك ( ولا ولد ولا غيره فإن ذلك لا يكون إلا بالعجز ) ولم يكن له ولي ( ناصر أعم من أن يكون ذلك الناصر ولدًا أوشريكًا أو غيره: ثم قيده واصفًا بقوله تعالى: ( من الذل( إفهامًا بأن له أولياء جاد عليهم بالتقريب وجعلهم أنصارًا لدينه رحمة منه لهم لا احتياجًا منه إليهم ) وكبره ( عن أن يشاركه أحد في شيء من الأشياء وعن كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت