فهرس الكتاب
صفحة رقم 452
ولما كان حالهم خفيًا ، وكذا حال انتقال الشمس عند من لم يراقبه ، أدغم تاء التفاعل نافع وابن كثير وأبو عمرو ، وأسقطها عاصم وحمزة والكسائي ، فقال تعالى: ( تزور ) أي تتمايل وتتحرف ، ولعل قراءة ابن عامر ويعقوب تزور بوزن تحمر ناظرة إلى الحال عند نهاية الميل ) عن كهفهم ( بتقليص شعاعها بارتفاعها إلى أن تزول ) ذات اليمين ( إذا كنت مستقبلًا القبلة وأنت متوجه إليه أو مستقبلًا الشمس فيصيبهم من حرها ما يمنع عنهم التعفن ويمنع سقف الكهف شدة الحرارة المفسدة في بقية النهار ) وإذا غربت ) أي أخذت في الميل إلى الغروب ) تقرضهم ) أي تعدل في مسيرها عنهم ) ذات الشمال ( كذلك ، لئلا يضرهم شدة الحرارة ، ويصيبهم من منافعها مثل ما كان عند الطلوع ، فلا يزال كهفهم رطبًا ، ويأتيه من الهواء الطيب والنسيم الملائم ما يصونهم عن التعفن والفسادن فتحرر بذلك أن باب الغار مقابل لبنات نعش ، وأن الجبل الذي هم في شمالي مكة المشرفة ، ويجوز أن يكون المراد يمين من يخرج من الكهف وشماله ، فلا يلزم ذلك ، وقال الأصبهاني: قيل: إن باب ذلك كان مفتوحًا إلى جانب الشمال إذا طلعت الشمس عن يمين الكهف ، وإذا غربت كانت على شماله .
ومادة ( قرض ) وليس لها إلا هذا التركيب - تدور على القطع ، ويلزمه الميل عن الشيء والعدول والازورار عنه ، قر ضت الشيء ، - بالفتح - أقرضه - بالكسر: قطعته بالمقراض أو بغيره - لأنك إذا وصلت إليه فقد حاذيته فإذا قطعته تجاوزته فانحرفت عنه ، والرقض: قول الشعر خاصة - لأنه لا شيء من الكلام يشبهه فهو مقطوع منه مائل عنه بما خص به من الميزان ، وهل مررت بمكان كذا ؟ فتقول: قرضته ذات اليمين ليلًا ، أي كان عن يميني ، والقرض: ما تعطيه من المال لتقضاه - لأنك قطعته من مالك ، والقرض - بالكسر: لغة فيه عن الكسائي ، والقرض: ما سلفت من إحسان أو إساءة - على التشبيه ، والتقريض: المدح والذم - لأنه يميز الكلام فيه تمييزًا ظاهرًا ، وهما يتقارضان كذا - كأن كلاًّ منهما مقرض لصاحبه وموف له على ما أقرضه ، والمقارضة: المضاربة - لأن صاحب المال قطع من ماله ، والعامل قطع من عمله حصة لهذا المالن قرض فلان الرباط - إذا مات ، لأنه إذا انقطعت حياته انقطع كل رباط له في الدنيا ، وجاء فلان وقد قرض رباطه - إذا جاء مجهودًا قد أشرف على الموت - كأنه أطلق عليه ذلك للمقاربة ، والمقارضة: المشاتمة - لقطعها العرض وما بين المتشاتمين ، والاقتراض: الاغتياب - من ذلك ومن القرض أيضًا ، لأن من اغتاب اغتيب ، وقرض - بالكسر - إذا زال من شيء إلى شيء - لأنه بوصل الثاني قطع الأول ، وقرض - إذا مات ، والمقارض: الزرع القليل - إما للإزالة على الضد من الكثير ، أو تشبيه بمواضع الاستقاء في البئر القليلة الماء ، فإن المقارض أيضًا المواضع التي يحتاج المستقي إلى أن يقرض منها الماء ، أي يميح ، أي