فهرس الكتاب
صفحة رقم 496
على الوصل بمعنى ما يدل على الفصل ، وقد نبه الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام - كما في تفسير الأصبهاني وغيره - بما فعل الخضر عليه السلام على ما وقع له هو من مثله سواء بسواء ، فنبهه - بخرق السفينة الذي ظاهره هلك وباطنه نجاة من يد الغاصب - على التابوت الذي أطبق عليه وألقي في اليم خوفًا عليه من فرعون الغاصب فكان ظاهره هلكًا وباطنه نجاة ، وبقتل الغلام على أنه كان معصوم الحركة في نفس الأمر في قتله القبطي وإن لم يكن إذ ذاك يعلمه لكونه لم ينبأ ، وبأقامة الجدار من غير أجر على سقيه لبنات شعيب عليهم السلام من غير أجر مع احتياجه لذلك .
ولما كان من المعلوم شدة استشراف موسى عليه السلام إلى الوقوف في باطن هذه الأمور ، قال مجيبًا له عن هذا السؤال: ( سأنبئك( يا موسى بوعد لا خلف فيه إنباء عظيمًا ) بتأويل ) أي بترجيع ) ما لم تستطع عليه صبرًا ( لمخالفته عندك الحكمة إلى الحكمة وهو أن عند تعارض الضررين يجب ارتكاب الأدنى لدفع الأقوى بشرط التحقق ، وأثبت إلى صعوبة ما حمل موسى من ذلك ، لا مطلق القدرة على الصبر ) أما السفينة ( التي أحسن إلينا أهلها فخرقتها ) فكانت لمساكين ( وهو دليل للشافعي على أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين ، لأن هؤلاء يملكون سفينة ) يعلمون في البحر ( ليستعينوا بذلك على معاشهم .
ولما كان التعييب من فعله ، أسنده إليه خاصة ، تأدبًا مع الله تعالى فقال: ( فأردت أن أعيبها ( فإن تفويت منفعتها بذلك ساعة من نهار وتكليف أهلها لوحًا يسدونها به أخف ضررًا من تفويتهم منفعتها أخذًا وأسًا بأخذ الملك لها ، ولم أرد إغراق أهلها كما هو المتبادر إلى الفهم ؛ ثم عطف على ذلك علة فعله فقال:( وكان وراءهم ) أي أمامهم ، ولعله عبر بلفظ ( وراء ) كناية عن الإحاطة بنفوذ الأمر في كل وجهة وراتهم و واروها ، وفسره الحرالي في سورة البقرة بأنه وراءهم في غيبته عن علمهم وإن كان أمامهم في وجهتهم ، لأنه فسر الوراء بما لا يناله الحس ولا العلم حيثما كان من المكان ، قال: فربما اجتمع أن يكون الشيء ، وراء من حيث إنه لا يعلم ، ويكون أمامًا في المكان .
)ملك يأخذ ( في ذلك الوقت ) كل سفينة ( ليس فيها عيب ) غصبًا ( من أصحابها ولم يكن عند أصحابها علم به .
الكهف: ( 80 - 82 ) وأما الغلام فكان. .. . .
)وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ