فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 4996

صفحة رقم 556

بالموت كحيلولة الوارث بين الموروث وبين الموروث عنه ) ويأتينا ( في القيامة ) فردًا ( مسكينًا منعزلًا عن كل شيء لا قدرة له على مال ولا ولد ، قلا عز له ، ولا قوة بشيء منهما ؛ روى البخاري في التفسير عن خباب رضي الله عنه قال: كنت قينًا بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفًا ، فجئت أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ، قلت: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يحييك ، وفي رواية: حتى تموت ثم تبعث ، قال: وإني لمبعوث من بعد الموت ؟ قلت: نعم قال: فذرني حتى أموت ثم أبعث فسوف أوتى مالًا وولدًا فأقضيك ، فنزلت هذه الآية ) أفرأيت الذي - إلى قوله: فردًا ( .

ولما أخبر تعالى بالبعث ، وذكر أن هذا الكافر يأتيه على صفة الذل ، أتبعه حال المشركين مه معبوداتهم ، فقال معجبًا منهم عاطفًا على قوله ويقول الإنسان: ( واتخذوا ) أي الكفار ، وجمع لأن نفي العز عن الواحد قد لا يقتضي نفيه عما زاد ) من دون الله ( وقد تبين لهم أنه الملك الأعلى الذي لا كفوء له ) ءالهة ليكونوا لهم ) أي الكافرين ) عزًا ( لينقذوهم من العذاب .

ولما بين أنه لا يعزه مال ولا ولد ، وكان نفع الأوثان دون ذلك بلا شك ، نفاه بقوله: ( كلاًّ ( بأداة الردع ، لأن ذلك طلب للعز من معدن الذل من العبيد الذين من اعتز لهم ذلن فإنهم مجبولون على الحاجة ، ومن طلب العز للدنيا طلبه من العبيد لا محالةن فاضطر قطعًا - لبنائهم على النقص - إلى ترك الحق واتباع الباطل ، فكانت عاقبة أمره الذل وإن طال المدى ، فإن الله تعالى ربما أمهل المخذول إلى أن ينتهي في خذلانه إلى أن يستحق لباس الذل ؛ ثم بين سبحانه ذلك بما يكون منهم يوم البعث فقال:( سيكفرون ) أي الآلهة بوعد لا خلف فيه وإن طال الزمان ) بعبادتهم ) أي المشركين ، فيقولون لهم

77 ( ) ما كنتم إيانًا تعبدون ( ) 7

[ يونس: 28 ]

77 ( ) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ( ) 7

[ البقرة: 116 ] ) ويكونون عليهم ) أي الكفار ؛ ووحد إشارة إلى اتفاق الكلمة بحيث إنهم لفرط تضامنهم كشيء واحد فقال: ( ضدًا ) أي أعداء فيكسبونهم الذل ، وكذا يفعل الكفار مع شركائهم ويقولون ) والله ربنا ما كنا مشركين ( فيقع بينهم العداوة كما قال تعالى

77 ( ) ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ( ) 7

[ العنكبوت: 25 ] .

ولما كان من المستبعد عندهم جواز رجوعهم عنهم فضلًا عن كفرهم بهم ، دل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت