صفحة رقم 561
فكان جديرًا بأن يركبه الله أبطل الباطل: الكفر عند الموتن فتحرم عليه الجنة ، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه
77 ( ) سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ( ) 7
[ الأعراف: 49 ] فيا ذل من تكبر على الحق ويا عز من تشرف بالذل للحق والعز على الباطل ولعمري لقد أجرى الله عادته - ولن تجد لسنة الله تحويلًا أن من تعود الجراءة بالباطل كان ذليلًا في الحق ، وإليه يشير قوله تعالى في وصف أحبابه
77 ( ) أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( ) 7
[ المائدة: 54 ] .
ولما كان التقدير بعدما أرشد إليه السياق من مفعول ) ينذر (: فإنا قادرون على إهلاكهم وجميع ما نريد منهم ، عطف عليه قوله: ( وكم أهلكنا ( بما لنا من العظمة ، ولما كان المراد التعميم ، أثبت الظرف عريًا عن الجار ، وأكد الخبر بإثبات من بعده فقال: ( قبلهم من قرن ( كانوا أشد منهم شدة ، وأكثر عدة ، وأوثق عدة ، فلم يبق إلا سماع أخبارهم ، ومشاهدة آثارهم ؛ ثم قال تصويرًا لحالهم ، وتقريرًا لمضمون ما مضى من مآلهم: ( هل تحس منهم من أحد( ببصر أو لمس ) أو تسمع لهم ركزًا ) أي صوتًا خفيًا فضلًا عن أن يكون جليًا ، فقد ختمت السورة بما بدئت به من الرحمة لأوليائه ، والود لأصفيائه ، والنعمة للذين خلفوا بعدهم من أعدائه ، بعد الرحمة للفريقين بهذا الكتاب بشارة ونذارة فحلت الرحمة على أوليائه ، وزلت عن أعدائه والله الموفق .