فهرس الكتاب
صفحة رقم 7
رضي الله عنه خرج إليه فقال له: يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فالله الله يا عمر فقال له عمر عند ذلك: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلمن فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا ، معه فيه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه فتوحشه ثم عمد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنظر من خلال الباب فرآه متوحشًا السيف فرحع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو فزع فقال: يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوحشًا السيف فقال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ائذن له ، فأذن له الرجل ونهض إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ، فقال عمر: يارسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله ، فكبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن عمر قد أسلم ، فتفرق أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من مكانهم ، وقد عزّوا في أنفسهم حين اسلم عمر بن الخطاب مع إسلام حمزة رضي الله عنهما ، وعلرفوا أنهما سيمنعان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وينصتون بهما من عدوهم ، فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن أسلام عمر رضي الله عنه حين أسلم .
وكان إسلام عمر بعد إسلام حمزة رضي الله عنهما بثلاثة أيام ، كما ثبت ذلك في حاشية شرح العقائد عن فوائد تمام الرازي ، وصفوة الصفوة لابن الجوزي ؛ قال ابن هشام: قال ابن اسحاق: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث ؟ قال: قيل له: جميل بن معمر الجمحي ، فغدا عليه ، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني اسلمت ودخلت في دين محمد ؟ قال فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه .
واتبعه عمر رضي الله عنه واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة .
ألا إن ابن الخطاب قد صبأ قال: يقول عمر رضي الله عنه من خلفه: كذب ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على روؤسهم قال: وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها أو تركتموها لنا ، قال: فبينما