فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 4996

صفحة رقم 15

قَالَ أَلْقِهَا يمُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الأُولَى وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُواْ قَوْلِي وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) 73

ولما كانت - لما تقدم - في حكم المنسي عند أغلب الناس قال: ( فلا يصدنك عنها ) أي إدامة ذكرها ليثمر التشمير في الاستعداد لها ) من لا يؤمن بها ( بإعراضه عنها وحمله غيره على ذلك بتزيينه بما أوتي من المتاع الموجب للمكاثرة المثمرة لامتلاء القلب بالمباهاة والمفاخرة ، فإن من انصد عن ذلك غير بعيد الحال ممن كذب بها ، والمقصود من العبارة نهي موسى عليه السلام عن التكذيب ، فعبر عنه بنهي من لا يؤمن عن الصد إجلالًا لموسى عليه السلام ، ولأن صد الكافر عن التصديق سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب ، ولأن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته فذكر المسبب ليدل على السبب ، فمأنه قيل: كن شديد الشكيمة صليب المعجم ، لءلا يطمع أحد في صدرك وإن كان الصاد هم الجم الغفير ، فإن كثرتهم تصل إلى الهوى لا إلى البرهان ، وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليلن وزجر بليغ عن التقليد ، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله نبه عليه الكشاف .

ثم بين العلة في التكذيب بها والكسل عن التشمير لها بقوله: ( واتبع ) أي بغاية جهده ) هواه ( فكان حاله حال البهائم التي لا عقل لها ، تنفيرًا عن مثل حاله ؛ ثم أعظم التحذير بقوله مسببًا: ( فتردى ( اي فتهلك ، إشارة إلى أن من ترك المراقبة لحظة حاد عن الدليل ، ومن حاد عن الدليل هلك .

ولما كان المقام مرشدًا إلى أن يقال: ما جوابك يا موسى عما سمعت ؟ وكان تعالى عالمًا بأنه يبادر إلى الجواب بالطاعة في كا ما تقدم ، طوى هذا المقال مومئًا إليه بأن عطف عليه قوله: ( وما تلك( اي العالية المقدار ) بيمينك ياموسى ( مريدًا - بعد تأنيسه بسؤاله عما هو أعلم به منه - إقامة البينة لديه بما يكون دليلًا على الساعة من سرعة القدرة على إيجاد ما لم يكن ، بقلب العصا حية بعد تحقق أنها عصاه يقرب النظر إليها عند السؤال عنها ليزداد بذلك ثباتًا ويثبت من يرسل إليهم ) قال هي ) أي ظاهرًا وباطنًا ) عصاي ( ثم وصل به مستأنسًا بلذيذ المخاطبة قوله بيانًا لمنافعها خوفًا من الأمر بإلقائها كالنعل:( أتوكؤا ) أي أعتمد وأرتفق وأتمكن ) عليها ) أي إذا أعييت أو أعرض لي ما يحوجني إلى ذلك من زلق أو هبوط أو صعود أو طفرة أو ظلام ونحو ذلك ؛ ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت