فهرس الكتاب
صفحة رقم 26
والقلب لأن من قدر على مثل ذلك فهو قادر على غيره من أمثاله من خوارق العادات ، لأن الممكنات بالنسبة إلى قدرته على حد سواء ، لا سيما والذي ذكر أمهات الآيات كما سيومأ إليه إن شاء الله تعالى في سورة الانبياء ) فكذب ) أي بها ) وأبى ) أي أن يرسل بني إسرائيل ؛ وهذا ابلغ من تعديد ما ذكر في الأعراف ، فكأنه قيل: كيف صنع في تكذيبه وإبائه ؟ فقيل: ( قال ( حين لم يجد مطعنًا مخيلًا للقبط بما يثيرهم حمية لأنفسهم أنه علم حقية ما جاء به موسى وظهوره ، وتقبل العقول له ، فخاف أن يتبعه الناس ويتركوه ، ووهن في نفسه وهنًا عظيمًا بتأمل كلماته مفردة ومركبةة يعرف مقداره: ( أجئتنا لتخرجنا من أرضننا( هذه التي نحن مالكوها ) بسحرك يا موسى ( فخيل إلى أتباعه أن ذلك سحر ، فكاتن ذلك - مع ما ألفوه من عادتهم في الضلال - صارفًا لهم عن اتباع ما رأوا من البيان ، ثم وصل بالفاء السببية قوله مؤكدًا إيذانًا بعلمه أن ما أتى به موسى ينكر كل من يراه أن يقدر غيره على معارضته:( فلنأتينك ) أي وإلإله الأعظم بوعد لا خلف فيه ) بسحر مثله ( تأكيدأ لما خيل به ؛ ثم أظهر النصفة والعدل إيثاقًا لربط قومه فقال:( فاجعل بيننا وبينك موعدًا ) أي من الزما والمكان ) لا نخلفه ) أي لا نحعله خلفنا ) نحن ولا أنت ( بأن تقعد عن إتيانه .
ولما كان من الزمان والمكان لا ينفك عن الآخر قال: ( مكانًا ( وآثر ذكر المكان لأجل وصفه بقوله:( سوى ) أي عدلًا بيننا ، لا حرج على واحد منا في قصده ازيد من حرج الآخر ، فانظر هذا الكلام الذي زوفه وصنعه ونمقه فأوقف به قومه عن السعادة واستمر يقودهم بأمثاله حتى أوردهم البحر فأغرقهم ، ثم في غمرات النار أحرقهم ، فعلى الكيس الفطن أن ينقد الأقوال والأفعال ، والخواطر والأحول ، ويعرضها على محك الشرع: الكتاب والسنة ، فما وافق لزمه وما لا تركه .
ولما كان مجنمع سرورهو الذي اعتادوه حاويًا لهذه الأغراض زمانًا ومكانًا وغيرهما ، اختاره عليه السلام لذلك ، فاستؤنف الخبر عنه في قوله تعالى: ( قال موعدكم ) أي الموصوف ) يوم الزينة ) أي عيدكم الذي اعدتم الجتماع فيه في المكان الذي اعتدتموه ، فآثر هنا ذكر الزمان وإن كان يتضمن المكان لما فيه من عادة الجمع كما آثر فيما تقدم المكان لوصفه بالعدل ) وأن يحشر ( بناه للمفعول لأن القصد الجمع ، لا كونه من معين ) الناس ) أي إغراء ولو بكره ) ضحى ( ليستقبل النهار من أوله ، فيكون أظهر لما يعمل وأجلى ، ولا يأتي الليل إلا وقد قضي الأمر ، وعرف المحق من المبطل ، وأنتم أجمع ما تكونون وأفرغ ، فيكل حد المبطلين وأشياعهم ، والمتكبرين على الحق وأتباعهم ، ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر ، ويشيع في