فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 4996

صفحة رقم 37

أدخل الجارّ فقال: ( من بعدك ) أي خالطنهم بأمر من أمرنا مخالطة أحالتهم عما عهدتهم عليه ، وكان ذلك بعد تمام المدة التي ضربتها لهم ، وهي الثلاثون بالفعل وبالقوة فقط ، من أول ما فارقتهم بضربك لتلك المدة بمقدار ما عجلت به في أولها ، فلما تأخر رجوعك إليهم حصل لهم الفتون بالفعل ، فظنوا مرجمات الظنون .

ولما عمتهم الفتنة إلا اثني عشر ألفًا من أكثر من ستمائة ألف ، أطلق الضلال على الكل فقال: ( وأضلهم السامري ) أي عن طريق الرشد بما سبب لهم ؟ روى النسائي في التفسير من سننه ، وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرههما عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث الفتون أن موسى عليه السلام لما وعده ربه أن يكلمه استخلف على قومه أخاه هارون عليه السلام ، وأجلهم ثلاثين يومًا ، وذهب فصامها ليلها ونهارها ، ثم كره أن يكلم ربه وريح فمه متغير ، فمضغ شيئًا من نبات الأرض فقال له ربه: أوما علمت أن ريح الصائم أطيب من ريح ا لمسك ؟ ارجع فصم عشرًا ، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم ساءهم ذلك ، كان هارون قد خطبهم وقال: إنكم خرجتم من مصر ، ولقوم فرعون عواريّ وودائع ، ولكم فيها مثل ذلك ، وأنا أرى أن تحسبوا ما لكم عندهم ، ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ولا عاريّة ، ولسنا براين إليهم شيئًا من ذلك ولا ممسكيه لأنفسنا ، فحفر حفيرًا وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير ، ثم أوقد النار فأحرقه فقال: لا يكون لنا ولا لهم ، وكان السامري من قوم يعبدون البقر ، جيران لبني اسرائيل ولم يكن من بني إسرائيل ، فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتمالوا ، فقضى له أن رأى أثرًا فقبض منه قبضة فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام: يا سامري ألا تلقي ما في يدك - وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك اليوم ، فقال هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، ولا ألقيها لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد ، فألقاها ودعا له هارون ، فقال: أريد أن يكون عجلًا ، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أوحلية أو نحاس أوحديد ، فصار عجلًا أحوف ليس فيه الروح ، له خوار ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا والله ما كان له صوت قط ، إنما كانت الريح تدخل في دبره فتخرج من فيه ، فكان ذلك الصوت من ذلك ، فتفرق بنو إسرائيل فرقًا ، فقالت فرقة: ياسامري ما هذا وأنت أعلم به ؟ قال: هذا ربكم ، ولكن موسى أضل الطريق ، فقالت فرقة: لانكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى .

فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأيناه ، وإن لم يكن ربنا فإنّا نتبع موسى ، وقالت فرقة: هذا عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت