فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 4996

صفحة رقم 55

تاب ) متفق عليه عن أنس رضي الله عنه ، وهكذا حال من أتبع نفسه هواها ، وأما المقبل على الذكر بكليته فهو قانع راض بما هو فيه ، مستكثر ن ذكر الله الشارح للصدور الجالي للقلوب فهو أوسع سعة ، فلا تغتر بالصور وانظر غلى المعاني .

ولما ذكر حاله في الدنيا ، أتبعه قوله: ( ونحشره يوم القيامة أعمى ( وكان ذلك في بعض أوقات ذلك اليوم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا خرج من القبر خرج بصيرًا ، فإذا سيق إلى المحشر عمي ، أويكون ذلك - وهو أقرب مفهوم العبارة - في بعض أهل الضلال ليجتمع مع قوله

77 ( ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ( ) 7

[ مريم: 38 ] وحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيح من هذا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:( الظلم ظلمات يوم القيامة .

)ثم اتأنف قوله: ( قال ( مذكرًا بالنعمة السابقة استعطافًا لأن من شأن مسلف نعمة أن يربيها وإن قصر المنعم عليه ، وغاية ذلك إنما يمون مهما بقي للصلح موضع:( رب ) أي أيها المحسن إليّ المسبغ نعمه عليّ ) لم حشرتني ( في هذا اليوم ) أعمى وقد كنت ) أي في الدنيا ، أو في أول هذا اليوم ) بصيرًا ( فكأنه قيل: بم أجيب ؟ فقيل: ( قال ( له ربه:( كذلك ) أي مثل هذا الفعل الشنيع فعلت في الدنيا ، والمعنى: مثل ما قلت كان ؛ ثم فسر على الأول ، وعلل على الثاني ، فقال: ( أتتك ءاياتنا( على عظمتها التي هي من عظمتنا ) فنسيتها ) أي فعاملتها بإعراضك عنها معامله المنسي الذي لا يبصره صاحبه ، فقد جعلت نفسك أعمى البصر والبصيرة عنها ، كما قال تعالى:

77 ( ) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي ( ) 7

[ الكهف: 101 ] أي ومثل ذلك النسيان الفظيع ، وقدم الظرف ليسد سوقه للمظروف ويعظم اختباره لفهمه فقال: ( اليوم تنسى ) أي تترك على ما أنت عليه بالعمى والشقاء بالنار ، فتكون كالشيء الذي لا يبصره أحد ولا يلتفت إليه ) وكذلك ) أي ومثل ذلك الجزاء الشديد ) نجزي من أسرف ( في متابعة هواه فتكبر عن متابعة أوامرنا ) ولم يؤمن بآيات ربه ( فكفر إحسانه إما بالتكذيب وإما بفعله فعل المكذب .

ولما ذكر أن هذا الضال كان في الدنيا معذبًا بالضنك ، وذكر بعض ما له ف الآخرة ، قال مقسمًا لما له من التكذيب: ( ولعذاب اللآخرة( بأيّ نوع كان ) اشد ( من عذاب الدنيا ) وابقى ( منه ، فإن الدنيا دار زوال ، وموضع قلعة وارتحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت