فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 4996

صفحة رقم 71

ولما تم ذلك على هذا الوجه ، نبه أنه يتعين على كل ذي لب الإقبال عليه والمسارعة إليه ، فحسن جدًا قوله منكرًا عليهم منبهًا على أن علم ذلك لا يحتاج إلى غير العقل المجرد عن الهوى: ( أفلا تعقلون ( .

ولما كان التقدير: فإن عدلتم بقبوله شرفناكم ، وإن ظلمتم برده عنادًا أهلكناكم كما أهلكنا من كان قبلكم ، عطف عليه قوله: ( وكم قصمنا ) أي بعظمتنا ) من قرية ( جعلناها كالشيء اليابس الذي كسر فتباينت أجزاؤه ، والإناء الذي فت فانكب ماؤه ؛ وأشار بالقصم الذي هو أفظع الكسر إلى أنها كانت باجتماع الكلمة وشدة الشكيمة كالحجر الرخام في الصلابة والقوة ، و( كم ) في هذا السياق يقتضي الكثرة ، ثم علل إهلاكها وانتقالها بقوله: ( كانت ظالمة ( ثم بين الغنى عنها بقوله:( وأنشأنا ) أي بعظمتنا .

ولما كان الدهر لم يخل قط بعد آدم من إنشاء وإفناء ، فكان المراد أن الإنشاء بعد الإهلاك يستغرق الزمان على التعاقب ، بيانًا لأن المهلكين ضروا أنفسهم من غير افتقار إليهم ، اسقط الجار فقال: ( بعدها قومًا ) أي الأقوياء ، وحقق أنهم لا قرابة قريبة بينهم بقوله: ( ءاخرين ( ثم بين حالها عند إحلال البأس بها فقال: ( فلما أحسوا( اي أدرك أهلها بحواسهم ) باسنا ( اي بما فيه من العظمة ) إذا هم ) أي من غير توقف أصلًا ) منها ) أي القرية ) يركضون ( هاربين عنها مسرعين كمن يركض الخيل - أي يحركها - للعدو ، بعد تجبرهم على الرسل وقولهم لهم

77 ( ) لنخرجكم من أرضنا أو لتعدن في ملتنا ( ) 7

[ إبراهيم: 13 ] فنادهم لسان الحال تقريعًا تبشيعًا لحالهم وتفظيعًا: ( لا تركضوا ( وصور التهكم بهم بأعظم صورة فقال: ( وارجعوا( إلى قريتكم ) إلى ما ( .

ولما كان الاسيف إنما هو على العيش الرافه لا على كونه من معط معين ، بني للمفعول قوله: ( أترفتم فيه ) أي منها ، ويجوز أن يكون بني للمجهول إشارة إلى غفلتهم عن العلم لمن أترفهم أو إلى أنهم كانوا ينسبون نعمتهم إلى قواهم ، ولو عدوها من الله لشكروه فنفعهم .

ولما كان أعظم ما يؤسف عليه بعد العيش الناعم المسكن ، قال: ( ومساكنهم ) أي التي كنتم تفتخون بها على الضعفاء من عبادي بما أتقنتم من بنائها ، وأوسعتم من فنائها ، وعليتم من مقاعدها ، وحسنتمك نم مشاهدها ومعاهدها ) لعلكم تسألون ( في الإيمان بما كنتم تسألون ، فتابوا بما عندكم من الأنفة ومزيد الحمية والعظمة ، أو تسألون في الحوائج والمهمات ، كما يكون الرؤساء في مقاعدهم العلية ، ومراتبهم البهية ، فيجيبون سائلهم بما شاؤوا على تؤدة وأحووال مهل تخالف أحوال الراكض العجل

77 ( ) أولم تكنوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ( ) 7

[ إبراهيم: 44 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت