فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 4996

صفحة رقم 79

الآية مع قوله تعالى

77 ( ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ( ) 7

[ الفتح: 2 ] دليل على فضله ( صلى الله عليه وسلم ) على أهل السماء .

ولما كان مقتضيًا للسؤال عن غير هذا من الظلمة ، قيل: ( كذلك ) أي مثل هذا الجزاء الفظيع جدًا ) نجزي الظالمين( كلهم ما داموا على ظلمهم .

ولما أنكر سبحانه اتخاذهم آلهة من دونه تارة بقيد كونها أرضية ، وتارة بقيد كونها سماوية ، وتارة مطلقة ، لتعم كلا من القسمين وغيرهما ، واستدل على ذلك كله بما لم تبق معه شبهة ، فدل تفرده على أنه لا مانع له مما يريد من بعث ولاغيره ، وكان علمهم لا يتجاوز ما في السموات والأرض ، قال مستدلًا على ذلك أيضًا مقررًا بما يعلمونه ، أو ينبغي أن يسألوا عنه حتى يعلموه لتمكنهم من ذلك )فاسألوا أهل الذكر ( جليًا له في أسلوب العظمة:( أولم ) أي ألم يعلموا ذلك بما أوضحنا من أدلته ولم يروا ، ولكنه أظهر للدلالة على أنهم يغطون أنوار الدلائل عنادًا فقال: ( ير ) أي يعلم علمًا هو كالمشاهدة ) الذين كفروا ) أي ستروا ما يعلمون من قدرو الله فأدى ذلك إلى الاستهانة والتنقص فصار ذنبهم غير مغفور ، وسعيهم غير مشكور ، وحذف ابن كثير الواو العاطفة على ما قدرته مما هدى إليه السياق أيضًا ، لا للاستفهام بما دل عليه ختام الآية التي قبلها من البعث والجزاء المقتضي للإنكار على من أنكره ، فكان المعنى على قراءته: نجزي كل ظالم بعد البعث ، ألم ير النمكرون لذلك قدرتنا عليه بما أبدعنا من الخلائق ، وإنما أنكر عليهم عدم الرؤية بسبب أن الأجسام وإن تباينت لا ينفصل بعضها عن بعض إلا بقادر يفصل بينهما ، فمن البديهي الاستحالة أن يرتفع شيء منها عن الآخر منفصلًا عنه بغير رافع لا سيما إذا كان المرتفع ثابتًا من غير عماد ، فكيف وهو عظيم الجسم كبير الجرم ؟ وذلك دال على تمام القدرة والاختيار والتنزه عن كل شائبة نقص من مكافىء وغيره ، فصح الإنكار عليهم في عدم علم ذلك بسبب أنهم عملوا بخلاف ما يعملونه ) إن السماوات والأرض ( .

ولما كان المراد الإخبار عن الجماعتين لا عن الأفراد قال: ( كانتا ( ولما كان المراد شدة الاتصال والتلاحم ، أخبر عن ذلك بمصدر مفرد وضع موضع الاسم فقال:( رتقًا ) أي ملتزقتين زبدة واحدة على وجه الماء ، والرتق في اللغة: السد ، الفتق: الشق ) ففقناهما ) أي بعظمتنا أي بأن ميزنا إحداهما عن الأخرى بعد التكوين المتقن وفتقنا السماء بالمطر ، والأرض بأنواع النبات بعد أن لم يكن شيء من ذلك ، ولا كان مقدوراٍ على شيء منه لأحد غيرنا ؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء والضحاك وقتادة: كانتا شيءاٍ واحداٍ ملتزقتين ففضل الله تعالى بينهما بالهواء .

وعن مجاهد وأبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت