صفحة رقم 87
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) 73
ولما تبين الخلف في قولهم على كثرته وادعائهم الحكمة والبالغة ، وفعلهم على كثرتهم وزعمهم القوة والشجاعة ، ثبت أن أقواله الناقصة لذلك من عند الله بما ثبت من استقامة معانيها وإحكامها ، بعدما اتضح من إعجاز نظومها وحسن التئامها ، فأمره أن يبين لهم ذلك بقواه: ( قل إنما أنذركم( أيها الكفار ) بالوحي ) أي الآتي يه الملك عن الله فلا قدح في شيء من نظمه ولا معناه والحال أنكم لا تسمعون - على قراءة الجماعة والحال أنك لا تسمعهم - على قراءة ابن عامر بضم الفوقانية وكسر الميم ونصب الصم خاصة ، ولكنهم لما كانوا لا ينتفعون بإنذاره لتصامّهم وجعلهم أصابعهم في آذانهم قت الإنذار عدهم صمًا ، وأظهر الوصف لتعليق الحكم به من العذاب إلا إذا كان قويًا على دفعه .
بيّن أنهم على غير ذلك فقال: ( ولئن ) أي لا يسمعون والحال أنه لا قوة بهم ، بل إن ) مستهم ) أي لاقتهم أدنى ملاقاة ) نفحة ( اي رائحة يسيرة مرة من المرات ) من عذاب ربك ( المحسن إليك بنصرك عليهم ) ليقولن ( وقد أذهلهم أمرها عن نخوتهم .
وشغلهم قدرها عن كبرهم وحميتهم: ( يا ويلنا( الذي لا نرى الآن بحضرتنا غيره ) إنا كنا ) أي بما لنا مما هو في ثباته كالجبلات ) ظالمين ) أي عريقين في الظلم في إعراضنا وتصامّنا ترفقًا وتذللًا لعله يكف عنهم .
ولما بيّن ما افتتحت السوة من اقتراب الساعة بالقدر عليه واقتضاء الحكمة له ، وأن كل أحد ميت لا يستطيع شيئًا من الدفع عن نفسه فضلًا عن غيره ، وختمت الآيات بإقرار الظالم بظلمه ، وكانت عادة كثير من الناس الجور عند القدرة ، بين أنه سبحانه بخلاف ذلك فذكر بعض ما يفعل في حساب الساعة من العدل فقال عاطفًا على قوله ( بل تأتيهم بغتة ) : ( ونضع( فأبرزه في مظهر العظمة إشارة غلى هوانه عنده وإن كان لكثرة الخالئق وأعمال كل منهم متعذرًا عندنا ) الموازين( المتعددة لتعدد الموزونات أو أنواعها .
ولما كانت الموازين آلة العدل ، وصفها به مبالغة فقال )القسط ) أي العدل المميز للأقسام على السوية .
ولما كان الجزاء علة في وضع المقادير ، عبر باللام ليشمل - مع ما يوضع فيه