فهرس الكتاب
صفحة رقم 97
عليه السلام ، قال: ( ونجيناه ) أي بعظمتنا ) ولوطًا ) أي ابن أخيه وصديقه لكونه آمن به وصدقه ، من بلادهما كوثى بلاد العراق ، منتهيين إلى الأرض المقدسة ، ولعله عبر بإلى الدالة على تضمين ) انتهى ( للدلالة على أن هناك غاية طويلة ، فإنهما خرجا من كوثى من أرض العراق إلى حران ثم من حران ) إلى الأرض ( المقدسة ) التي باركنا فيها ( بأن ملأناها من الخيرات الدنيوية و الأخروية بما فيها من المياه التي بها حياة كل شيء من الأشجار والزروع وغيرها ، وما ظهر منها من الأنبياء عليهم السلام الذي ملؤوا الأرض نورًا ) للعالمين ( كما أنجيناك أنت يا أشرف أولاده وصديقك أبا بكر رضي الله عنه إلى طيبة التي شرفناها بك ، وثثنا من أنوارها في أرجاء الأرض وأقطارها ما لم نبث مثله قط ، وباركنا فيها للعالمين ، بالخلفاء الراشدين وغيرهم من العلماء والصالحين ، الذين انبثت خيراتهم العملية والعلمية والمالية في جميع الأقطار .
ولما أولد له في حال شيخوته وعجزا امرأه مع كونها عقيمًا ، وكان ذلك دالًا على الاقتدار على البعث الذي السياق كله له ، قال: ( ووهبنا( دالًا على ذلك بنون العظمة ) له إسحاق ) أي من شبه العدم ، وترك شرح حاله لتقدمه ، أي فكان ذلك دالًا على اقتدارنا على ما نريد لا سيما من إعادة الخلق في يوم الحساب ؛ ولما كان قد يظن أنه - لتولده بين شيخ فانٍ وعجوز مع يأسها عقيم - كان على حالة من الضعف ، لا يولد لمثله معها ، نفى ذلك بقوله: ( ويعقوب نافلة ) أي ولد إسحاق زيادة على ما دعا به إبراهيم عليهما السلام ؛ ثم نمى سبحانه أولاد يعقوب - وهو إسرائيل - وذرياتهم إلى أن ساموا النجوم عدة ، وباروا الجبال شدة ) وكلًا ( من هؤلاء الأربعة ؛ وعظم رتبتهم بقوله:( جعلنا صالحين ) أي مهيئين - لطاعتهم لله - لكل ما يريدونه أو يرادون له أو يراد منهم ، وهذا إشارة إلى أن العاصي الهالك ، لا يصلح لشيء وإن طال عنره ، واشتد أمره ، لأن العبرة بالعاقبة .
الأنبياء: ( 73 - 79 ) وجعلناهم أئمة يهدون. .. . .
)وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَة وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ