فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 4996

صفحة رقم 132

في الزلزلة ) ترونها ( وقال في ) السكر (:( وترى الناس سكارى ) أي لما هم فيه من الدهش والحيرة والبهت لما شاهدوا من حجاب العز وسلطان الجبروت وسرادق الكبرياء ، ثم دل على أن ذلك ليس على حقيقته بقوله ، نافيًا لما يظن إثباته بالجملة الأولى: ( وما هم بسكارى ) أي من الخمر .

ولما نفى أن يكونوا سكارى من الخمر ، أثبت ما أوجب لهم تلك الحالة فقال: ( ولكن عذاب الله( ذي العز والجبروت ) شديد ( فهو الذي وجب أن يظن بهم السكر ، لأنه أذهب خوفه حولهم ، وطير هوله عقولهم .

ولما أفهم العطف الآتي أن الناس قسمان ، وأن التقدير: فإن منكم من يؤمن فبتقي فينجو من شر ذلك اليوم الذي اقتضت الحكمة إظهار العظمة فيه ليزداد حزب الله فرحًا ، وحزب الشيطان غمًا وترحًا ، عطف عليه قوله: ( ومن الناس ) أي المذبذبين المضطربين ) من ( لا يسعى في إعلاء نفسه وتهذيبًا فيكذب فيوبق بسوء أعماله ، لأنه ) يجادل في الله ) أي في قدرة الملك الأعظم على ذلك اليوم وفي غير ذلمك من شؤونه بعد أن جاءه العلم بها اجتراء على سلطانه العظيم ) بغير علم ( بل بالباطل الذي هو جهل صرف ، فيترك اتباع الهداة النصحاء ) ويتبع ( بغاية جهده في جداله ) كل شيطان ) أي محترق بالشر مبعد باللعن .

ولما كان السياق لذم متبعه ، أشار إلى أنه لا قصد له في اتباعه إلا الشر ، لأنه لا لبس في أمره بصيغة المبالغة كما مضى في النساء ويأتي في الصافات ، فقال: ( مريد ) أي متجرد للفساد لا شغل غيره ، فهو في غاية الضراوة عليه ، قال البيضاوي: وأصله العرى ) كتب ) أي قضى وقدر على سبيل الحتم الذي لا بد منه ، تعبير باللازم عن الملزوم ) عليه ) أي على ذلك الشيطان ) أنه من تولاه ) أي فعل معه فعل الولي مع وليه ، باتباعه والإقبال على ما يزينه ) فإنه يضله ( بما يبغض إليه من الطاعات فيخطىء سبيل الخير .

ولما نفّر عن توليه بإضلاله لأن الضلال مكروه إلى كل أحد ، بين أنه إضلال لا هدى معه أصلًا فقال: ( ويهديه ) أي بما يزين له من الشهوات ، الحاملة على الزلات ، إعلامًا بأنه إن كان له هدى إلى شيء فهو ) إلى عذاب السعير ( .

ولما حذر الناس من ذلك اليوم ، وأخبر أن منهم من يكذب ، وعرف بمآله ، فأفهخم ذلك أن منهم من يصدق به فيكون له ضد حاله ، وكان كثير من المصدقين يعملون عمل المكذبين ، أقبل عليهم سبحانه إقبالًا ثانيًا رحمة لهم ، منبهًا على أنه ينبغي أن لا يكون عندهم نوع من الشك في ذلك اليوم لما عليه من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم ، فقال دالًا عليه بالأمرين: ( يا أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت