فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 4996

صفحة رقم 145

الحميد ( الذي وفقهم لسلوك ما يحمدون عليه فيحمدون عاقبة ، فكان فعلهم حسنًا كما كان قولهم حسنًا ، فدخلوا الجنة التي هي أشرف دار عند خير جار وحلوا فيها أشرف الحلي كما الدنيا بأشرف .

الطرائق ، هذا بعد أن حازوا أشرف الذكر في الدنيا عكس حال الكفار في اقتراف ما أدخلهم ما كلما أرادوا الخروج منه اعيدوا فيه ، مع ما نالهم من سوء الذكر ، بإقبالهم كالبهائم على الفاني مع خسته لحضوره ، وإعراضهم عن الباقي مع شرفه لغيابه .

ولما بين ما للفريقين ، تضمن ما للفريق الثاني بيان أعمالهم الدالة على صدق إيمانهم ، كرر ذكر الفريق الأول لبيان ما يدل على استمرار كفرهم ، ويؤكد بيان جزائهم ، فقال: ( إن الذين كفروا ) أي أوقعوا هذا الفعل الخبيث .

ولما مان المضارع قد لا يلحظ منه زمان معين من حال أو استقبال ، بل يكون المقصود منه الدلالة على مجرد الاستمرار كقولهم: فلان يعطي ويمنع ، قال عاطفًا له على الماضي: ( ويصدون ) أي ويديمون الصد ) عن سبيل الله ) أي الملك الأعظم ، باقتسامهم طرق مكة ، وقول بعضهم لمن يمر به: خرج فينا ساحر ، وآخر يقول شاعر ، وآخر ك كاهن ، فلا تسمعوا منه ، فإنه يريد أن يردكم عن دينكم ؛ قال بعض من أسلم: لم يزالوا ب حتى جعلت في أدنى الكرسف مخافة أن أسمع شيئًا من كلامهم .

وكانوا يؤذون من أسلم - إلى غير ذلك من أعمالهم ، ولعله إنما عبر بالمضارع رحمة منه لهم ليكون كالشرط في الكفر فيدل على أن من ترك الصد زال عنه الكفر وإن طال ذلك منه ) و ( يصدون عن ) المسجد الحرام ( أن تقام شعائره من الطواف فيه بالبيت والصلاة والحج والاعتمار ممن هو أهل ذلك من أوليائنا .

ثم وصفه بما يبين شديد ظلمهم في الصد عنه فقال: ( الذين جعلناه( بما لنا من العظمة ) للناس ) أي كلهم ؛ ثم بين جعله لهم بقوله: ( سواء العاكف فيه ) أي المقيم ) والباد ) أي الزائر له من البادية ؛ قال الرازي في اللوامع: ( سواء( رفع بالابتداء ، ) والعاكف ( خبره ، وصلح من تنكيره للابتداء ، لأنه كالجنس في إفادة العموم الذي هو أحسن العهد .

ولما ذكر الكفار ودليل كفرهم بما استعطفهم ، وزاد في الاستعطاف بحذف الخبر عنهم ، ودل آخر الآية هلى أنه يذيقهم العذاب الأليم ، عطف عليه ما ينفر عن وصفهم فقال: ( ومن يرد فيه ) أي شيئًا من أفعال الكفار من الصد المذكور وغيره ، أي يقع منه إرادة لشيء من ذلك ) بإلحاد ) أي مصاحبة تلك الإرادة وماتبسة بجور عن الأمر المعروف وميل واعوجاج .

ولما كان ذلك يقع على مطلق هذا المعنى ، بين المراد بقوله: ( بظلم ) أي في غير موضعه ، وأما صد الكفار عنه فإنه بحق ، لأنهم نجس لا ينبغي قربانهم المحال المقدسة ، وكذا صد الحائض والجنب والخائن ) نذقه ( ولما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت